كشف الدكتور جمال فرويز، استشاري الصحة النفسية، عن أهمية وضع ضوابط صارمة على الألعاب والمحتويات الموجهة للأفراد، خصوصاً لأولئك الذين يعانون من اضطرابات نفسية، حيث أكد أن بعض الممارسات الترفيهية قد تتعارض مع سلامتهم النفسية وتستغل ضعفهم العاطفي.
جاء ذلك خلال ظهوره في برنامج «تغطية خاصة»، الذي يقدمه الإعلاميان أحمد دياب ومحمد جوهر على قناة صدى البلد. ناقش البرنامج تأثير تسليط الضوء على النماذج الإجرامية وتصويرها بشكل قد يمنحها هالة من الشهرة أو التعاطف غير المستحق، مما يؤثر سلباً خاصة على فئة الشباب.
خطر تمجيد المجرمين على الشباب
وأوضح فرويز أن تحويل الشخصيات الإجرامية إلى رموز إعلامية أو تصويرهم كأبطال في بعض الأحيان يمثل خطراً كبيراً. ولفت إلى أن مثل هذه النماذج، كقصة “ريا وسكينة”، التي تحولها بعض الروايات إلى بطلات بناءً على تفسيرات تاريخية مشوهة، تقدم صورة خاطئة قد تؤثر على العقول الشابة.
وأشار إلى أن تسليط الضوء على تفاصيل حياة شخصيات ارتكبت جرائم قد يجعل منها نماذج جذابة للتقليد، خاصة إذا لم يتم التركيز على دور الجريمة في تدمير الضحايا والمجتمع بأسره.
إبراز العواقب بدلاً من تقديم نماذج الجريمة
أكد الدكتور فرويز أن المشكلة لا تكمن فقط في ظهور الجرائم إعلامياً، ولكن في الكيفية التي يتم تناولها بها. إذا تم تبرير أفعال المجرمين أو تقديمهم بمظهر استثنائي، فإن ذلك قد يخلق لديهم صورة بطولية قد تغري آخرين باتباع نفس المسار.
وأضاف أن التأثير السلبي قد يتضاعف بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو عصبية، حيث يكونون أكثر عرضة للتأثر بهذه المحتويات ومحاولة تنفيذ نماذج مشابهة.
دعوة لتغيير منهجية التناول الإعلامي
شدد استشاري الصحة النفسية على أهمية تحول الإعلام إلى التركيز أكثر على آثار الجرائم الاجتماعية والنفسية على الضحايا والمجتمع بدلاً من استعراض تفاصيل الجريمة بشكل مبالغ فيه. وأوصى بإبراز المعاناة التي تسببها الجرائم وتأثيرها المأساوي على الأسر.
كما دعا إلى الالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية والعادات المجتمعية عند تناول مثل هذه القضايا، مؤكداً أن المسؤولية الإعلامية تفرض العمل على منع ظهور المجرمين كأبطال زائفين بين جمهور المتابعين، خاصة في الفئات الأكثر تأثراً بالمحتويات المصورة على الشاشات أو مواقع التواصل.
دور الأسرة والمجتمع في التوعية
إلى جانب دور الإعلام، أكد فرويز على ضرورة أن تلعب الأسرة والمدارس دوراً مهماً في تعزيز الوعي لدى الشباب والمراهقين بخطورة أي محتويات تمجد الجريمة. كما شدد على ضرورة نشر ثقافة قانونية تحفز على احترام القانون ومعرفة العواقب الوخيمة للجريمة، بدلاً من جذب الأجيال إلى هذه النماذج المشوهة.
وأشار إلى ضرورة تعاون الجهات الدينية والاجتماعية مع الإعلام لتقديم محتوى إيجابي يعزز مناعة الأفراد ضد التأثيرات السلبية التي قد تنتج عن تقديم الجرائم بشكل جذاب، مما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً بقيمة الأخلاق وضوابط السلوك الاجتماعي.

التعليقات