أدّى تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية في لبنان إلى تفاقم الأوضاع بشكل غير مسبوق، حيث أكّدت الإعلامية روان علي أن التصعيد العسكري المتجدد ألقى بظلاله الثقيلة على مختلف القطاعات في البلاد، متسببًا في عودة الاقتصاد إلى مرحلة انكماش حادة. وأوضحت أن تقرير البنك الدولي وصف هذه الحالة بخلاصة صارخة عنوانها: «لبنان.. اقتصاد أنهكه الصراع».
في عرضها على قناة القاهرة الإخبارية، أشارت روان إلى أن البنك الدولي يتوقع انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة 6.4% خلال العام الجاري، بسبب الانهيار المستمر في قطاع السياحة، وتراجع الاستهلاك، واضطراب سلاسل الإمداد الذي نتج عن تفاقم الصراع، خاصة منذ مارس/آذار الماضي مع إسرائيل. هذه العوامل مجتمعة أعادت تشكيل الواقع الاقتصادي الهشّ في البلاد.
بالإضافة إلى ذلك، رجّح البنك الدولي تسارع التضخم إلى 17.5% خلال هذا العام، مقارنة بمعدل 14.6% العام الماضي. وأرجع التقرير هذا الارتفاع إلى اضطراب الإمدادات، وارتفاع أسعار الشحن والنفط عالميًا، مما زاد من الضغوط السعرية محليًا في ظل اقتصاد يعتمد بشدة على استيراد البضائع الأساسية.
من ناحية أخرى، أضافت الإعلامية روان علي أن المالية العامة في لبنان شهدت تحسنًا طفيفًا العام الماضي، إلا أن الأعباء المالية متوقع أن ترتفع مجددًا خلال النصف الثاني من العام الجاري مع زيادة الإنفاق الناتج عن الأزمة الإنسانية وضرورة إعادة الإعمار. وتشمل هذه الأعباء أيضًا ارتفاع مطالبات زيادة أجور موظفي القطاع العام بالتزامن مع تباطؤ الإيرادات الحكومية.
وأكد التقرير أن الجهود المبذولة من البنك المركزي بالتعاون مع وزارة المالية اللبنانية للحفاظ على استقرار سعر الصرف عبر السحب الجزئي من الاحتياطيات وتقييد السيولة المحلية ساهمت في احتواء الأزمة مؤقتًا. لكن هذا الاستقرار يمثّل تحديًا مستقبليًا إذا استمرت التدفقات المالية الوافدة في التراجع، مع ارتفاع المدفوعات الخارجية والضغوطات الناتجة عن الصراعات المتكررة.
وفي ظل هذه الظروف، تبرز الحاجة الملحّة لإصلاحات اقتصادية وسياسية شاملة، بالإضافة إلى دعم دولي عاجل للتخفيف من وطأة الأزمة على المواطنين ومنع انهيار القطاعات الحيوية بشكل أكبر، خاصة مع تصاعد الاحتياجات الإنسانية وارتفاع تكاليف الحياة اليومية.

التعليقات