التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي مصطفى بكري أن نهر النيل يمثل شريان الحياة بالنسبة لمصر، وأن أي أزمة حول المياه لا تُقرأ فقط بوصفها خلافًا فنيًا أو تفاوضيًا، بل بوصفها قضية تمس الاستقرار والقدرة على تلبية احتياجات المجتمع. واعتبر أن تعقيدات ملف سد النهضة الإثيوبي جعلت المشهد أكثر حساسية، في ظل ما وصفه بمحاولات إعادة رسم موازين القوى في منطقة حوض النيل.

وخلال تقديمه برنامج “حقائق وأسرار” عبر فضائية “صدى البلد”، أوضح بكري أن إثيوبيا تستخدم ملف المياه كـورقة ضغط، مشددًا على أن مصر مطالبة بمواصلة تحركاتها السياسية والدبلوماسية لحماية حقوقها التاريخية وحصتها من مياه نهر النيل. ورأى أن أي تراجع في كميات المياه الواردة إلى مصر سيترك تداعيات مباشرة على قطاعات حيوية، أبرزها الزراعة التي تعتمد على استقرار مناسيب النهر، والصناعة التي تحتاج إلى إمدادات مائية منتظمة، إضافة إلى متطلبات الشرب وإدارة الموارد على مستوى المدن والريف.

كما شدد على أن قضية مياه النيل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بـالأمن القومي المصري، لأنها تمس حياة الناس ومستقبلهم. وفي هذا السياق، أكد بكري أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تحركات قد تهدد مواردها المائية أو تؤدي إلى فرض واقع جديد لا يراعي حقوقها، مع التأكيد أن موقف القاهرة ليس بهدف التصعيد أو استهداف أي طرف، وإنما بهدف صون الحقوق المشروعة.

الدفاع عن الحقوق المائية المصرية دون التفريط في المصالح الوطنية

وأشار بكري إلى أن مصر تدرك حساسية الملف وتتعامل معه باعتباره قضية وجودية، ولذلك فإن الأولوية تظل لحماية الموارد المائية. وأوضح أن التمسك بحقوق مصر لا يعني التحريض أو البدء في نزاعات، بل يعني الدفاع عن الأمن والقدرة على الاستمرار. ولفت إلى أن مصر ترى أن أي خطوة تتعلق بإقامة سدود جديدة أو تغيير قواعد تشغيل المنشآت المائية ينبغي أن يتم بما يضمن عدم الإضرار بحصة مصر واحتياجاتها، وبما يحفظ مصالحها الوطنية.

ولتعزيز القدرة على إدارة المخاطر المرتبطة بتقلبات المياه، يمكن فهم أهمية تنويع مصادر الموارد المائية داخل مصر، إلى جانب توطين حلول مثل رفع كفاءة استخدام المياه في الزراعة، وتوسيع مشروعات المعالجة وإعادة الاستخدام، بما يساهم في تقليل آثار أي تغيرات في تدفقات النهر. كما أن استمرار المسار الدبلوماسي يتطلب -وفق رؤية بكري- دعمًا قانونيًا وتفاوضيًا متماسكًا يحفظ حقوق مصر ويضمن الشفافية في البيانات وتقييم التأثيرات.

وفي الخلاصة، أكد بكري أن مصر ستظل حريصة على حماية نهر النيل باعتباره أساس الحياة والاقتصاد، وأن التفاوض ينبغي أن يكون قائمًا على العدالة والالتزام بالحقوق، مع الاستعداد للتصدي لأي تحرك يمس تدفق المياه أو يعيد تشكيل ميزان الموارد دون مراعاة مصالح القاهرة وشعبها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *