أكد الإعلامي مصطفى بكري أن زيارة المشير خليفة حفتر إلى مصر تأتي ضمن مسار منسق يهدف إلى توحيد مؤسسات الدولة الليبية، وتخفيف حدّة الانقسام السياسي والعسكري الذي تعيشه البلاد، بما يضمن استمرار مؤسسات الحكم على نحو يحافظ على وحدة ليبيا واستقرارها.
وأوضح بكري، خلال تقديمه برنامج “حقائق وأسرار” عبر فضائية “صدى البلد”، أن مصر تنظر إلى الأزمة الليبية باعتبارها ملفًا استراتيجيًا لا يرتبط باليوم أو بالمحطة السياسية فحسب، بل يتطلب مقاربة شاملة تراعي مختلف جوانب الأزمة؛ السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية. واعتبر أن التحرك المصري ينطلق من رؤية واضحة تتمحور حول دعم الاستقرار الحقيقي ومنع اتساع دائرة التوتر، لأن ذلك ينعكس بصورة مباشرة على أمن المنطقة.
وأشار الإعلامي إلى أن الهدف لا يقتصر على الجانب السياسي، بل يشمل أيضًا مواجهة الإرهاب والتطرف، باعتبارهما من أبرز التحديات التي تستغل حالة الفوضى والانقسام. ووفقًا لهذا التوجه، فإن توحيد مؤسسات الدولة يمثل خطوة محورية لتقليص المساحات التي تتحرك فيها الجماعات المتطرفة، وتعزيز قدرة الدولة الليبية على فرض النظام وحماية المواطنين.
كما شدد بكري على أن زيارة حفتر تأتي في إطار دعم جهود “لمّ شتات الليبيين” وتوحيد المواقف الداخلية بما يدعم مسارًا سياسيًا وأمنيًا يفضي إلى أمن واستقرار مستدامين. وأوضح أن هذا المسار يتطلب توافقًا على مؤسسات موحدة، وتفاهمات تضمن تقليل الاحتكاكات بين الأطراف المختلفة، وتوسيع فرص إدارة البلاد بشكل فعّال يحول دون تكرار دورات الانقسام.
وفي السياق ذاته، أكد أن حضور الملف الليبي في السياسة المصرية يعكس اهتمام القاهرة بمستقبل ليبيا ودورها في حماية الأمن القومي المصري والعربي. ولفت إلى أن دعم استقرار ليبيا ووحدة مؤسساتها لا يخدم فقط المصالح الليبية، بل يسهم كذلك في الحد من تداعيات الأزمات على الجوار، مثل تدفقات السلاح غير الشرعية، والهجرة غير النظامية، وارتفاع مخاطر التهديدات الأمنية العابرة للحدود.
وبناء على ذلك، فإن التحرك المصري المرتبط بزيارة حفتر يُفهم كجزء من جهود أوسع لخلق بيئة سياسية وأمنية تساعد على ترسيخ قواعد الدولة، وتحقيق تقدم ملموس نحو تقليل الانقسام، وإعادة بناء مؤسسات قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية بما يحفظ وحدة الأراضي الليبية ويصون مصالح شعبها.

التعليقات