التخطي إلى المحتوى

يؤكد الدكتور غازي فيصل، مدير المركز العراقي للدراسات، أن ملف حصرية السلاح في العراق لا يمكن فهمه عبر زاوية واحدة، بل يحتاج إلى قراءة دستورية وسياسية وأمنية متكاملة. ويشدد في هذا السياق على أن الدستور العراقي لعام 2005 يشكّل الإطار المرجعي الذي يحدد طبيعة القوى داخل البلاد، وينظم العلاقات بين المكوّنات المختلفة، ويضع حدوداً واضحة لعمل التنظيمات والكيانات غير الرسمية.

ويشير فيصل إلى أن المادة التاسعة من الدستور تتضمن رفضاً صريحاً لقيام أي تنظيم أو ميليشيا مسلحة خارج إطار الدولة، بما يعني أن السلاح لا ينبغي أن يخرج من يد الدولة والمؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية. كما تلفت القراءة الدستورية إلى المادة الثامنة التي تمنع تدخل العراق في الشؤون السيادية لدول الجوار أو استخدام القوة، وهو ما يخلق مبدءاً عاماً يرتبط أيضاً بشرعية قرار السلم والحرب وسياسات ضبط الحدود ومنع التوظيف العسكري الخارجي، بما لا يتعارض مع التزامات العراق الدولية.

وبحسب ما يوضحه فيصل، فإن الفصائل المسلحة ارتبط تمددها باستغلال ظروف استثنائية شهدها العراق عام 2014، حين احتل تنظيم داعش الإرهابي نحو ثلث البلاد. ويؤكد أن نشوء عدد من تلك التشكيلات جاء في إطار تلك الظروف الأمنية الحادة، وهو ما ساهم في خلق واقع ميداني استثنائي استمر بعد تحسّن الجبهة العسكرية.

# انتهاء المعارك وما بعد الفتوى

ويرتكز فيصل في طرحه أيضاً إلى توجيهات المرجعية الدينية، لافتاً إلى أن فتوى السيد السيستاني كانت واضحة في الدعوة إلى الانضمام أو التطوع ضمن القوات المسلحة العراقية، وليس إنشاء فصائل مسلحة مستقلة. ووفقاً لذلك، فإن القوى التي تطوعت كان يفترض—بعد انتهاء المعارك وتراجع خطر داعش—أن تعود إلى أعمالها ووظائفها الأساسية ضمن النطاق الذي يكفله القانون والدستور، بدل أن تتحول إلى كيانات مسلحة دائمة.

# نحو حصرية السلاح وإعادة ضبط المنظومة الأمنية

ويخلص فيصل إلى أن معالجة هذا الملف تتطلب إعادة ضبط العلاقة بين الدولة وبقية القوى التنظيمية وفق مبدأ الاحتكار الرسمي للسلاح. ويشمل ذلك حصر السلاح الشرعي بيد المؤسسات العسكرية والأمنية، وتفعيل آليات الدولة التي تضمن خضوع الجميع للقانون، ومعالجة آثار المرحلة الاستثنائية التي ولّدت تشكيلات مسلحة، عبر مسار سياسي وقانوني يضمن عدم تكرار الفوضى الأمنية. كما يتطلب الأمر تعزيز الرقابة المؤسسية، ورفع الجاهزية ضمن الأطر الرسمية بدل الاعتماد على قنوات خارج الدولة.

وفي المحصلة، يضع فيصل النص الدستوري وتوجهات المرجعية والظروف الاستثنائية لعام 2014 في إطار واحد، ليؤكد أن حصرية السلاح ليست شعاراً أمنياً فحسب، بل هي قاعدة دستورية وأسس شرعية تستهدف حماية سيادة الدولة ومنع تشكل كيانات مسلحة خارج السيطرة الرسمية، بما يعزز الاستقرار ويعيد بناء المؤسسات على أسس قانونية واضحة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *