أكد الدكتور شفيق التلولي، عضو المجلس الوطني الفلسطيني، أن الموقف الأمريكي يتسم بالازدواجية والضبابية، ولا يعكس حجم الجهود المعلنة لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، خصوصاً في ظل استمرار إسرائيل في توسيع عملياته العسكرية وعمليات الاغتيال داخل القطاع، ومع تزايد سيطرتها الميدانية على مساحات واسعة منه. وأوضح التلولي في مداخلة مع الإعلامي كمال ماضي ضمن برنامج «ملف اليوم» عبر قناة «القاهرة الإخبارية» أن الإدارة الأمريكية طرحَت في البداية خطة من 20 نقطة، ثم جرى الحديث لاحقاً قبل نحو أسبوع عن خارطة طريق من 15 بنداً، إلا أن هذه المسارات—على حد وصفه—لم تنتج نتائج ملموسة على الأرض، ما يعكس فجوة بين التصريحات والوقائع.
ورأى أن زيارة جاريد كوشنر جاءت مثالاً على أن المسار الأمريكي لم يحقق تقدماً فعلياً، مشيراً إلى أن المحصلة كانت «صفرية»، في وقت يستمر فيه التصعيد ويزداد معها معاناة سكان غزة. وأضاف أن ذلك يحدث رغم ما يقدمه الوسطاء من مساعٍ لوقف العدوان وإنهاء معاناة الفلسطينيين، وفي مقدمتهم مصر، التي تعمل على تهيئة الظروف لوقف إطلاق النار وتكثيف الاتصالات مع الأطراف المعنية. واعتبر التلولي أن المعطى الأمريكي على أرض الواقع لا يتطابق مع هذه الجهود، وأن الدور الأمريكي يبقى حاسماً في تحديد سقف الاستجابة والضغط على إسرائيل.
ولفت التلولي إلى أن مفتاح حل الأزمة—بحسب تقديره—موجود في البيت الأبيض، وتحديداً في يد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وذكر أن ترامب سبق أن أجبر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو على توقيع اتفاق وتنفيذه، بما يعني أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على كبح ما يجري في الأراضي الفلسطينية إذا توفرت «الإرادة الحقيقية» لاتخاذ خطوات ضاغطة وواضحة على الحكومة الإسرائيلية. وشدد على أن القدرة الأمريكية لا تقتصر على إدارة مسار الدبلوماسية فحسب، بل تشمل أدوات الضغط السياسية والاقتصادية والدبلوماسية التي يمكن أن تفرض وقفاً فعلياً للتصعيد.
وفي السياق ذاته، انتقد التلولي ما وصفه بـ«إطلاق يد نتنياهو» لارتكاب المزيد من الانتهاكات في الضفة الغربية، معتبراً أن واشنطن تستطيع—على الأقل—الحد من طبيعة ما يحدث هناك، سواء عبر وقف دعم سياسات التصعيد، أو عبر فرض قيود على سلوك حكومة الاحتلال، أو من خلال خطوات عملية تضمن حماية المدنيين. وأكد أن معالجة الأزمة لا تكون بخطط على الورق أو بوعود متكررة، بل تتطلب إجراءات حاسمة تترجم إلى نتائج، وتبدأ بوقف العدوان وإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي وحماية حياة الفلسطينيين.
وأشار التلولي إلى أن استمرار الغموض الأمريكي يساهم في خلق بيئة تسمح بتفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية، ويطيل أمد الحرب بدلاً من إنهائها. كما رأى أن أي مسار سلام أو تهدئة لا يمكن أن ينجح دون انخراط أمريكي جاد يضع شروطاً واضحة ويحولها إلى واقع ملزم، بما يشمل وقف التصعيد العسكري والعدواني في غزة ووقف الاعتداءات في الضفة الغربية، وصولاً إلى تخفيف المعاناة وضمان مسار سياسي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني.

التعليقات