قال عبد الفتاح دولة، المتحدث باسم حركة فتح، إن أهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والحكومة الإسرائيلية الحالية تتجاوز حدود المواجهة العسكرية، لتطال “منع” أي مسار سياسي يمكن أن يفضي إلى تجسيد حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته. وأوضح أن ما يجري ليس موجهاً بالدرجة الأولى للقضاء على حركة حماس كهدف مستقل، بل لمنع قيام دولة فلسطينية على أساس الحدود التي جرى الاعتراف بمقاساتها منذ الرابع من يونيو 1967.
وخلال مداخلة مع الإعلامي كمال ماضي في برنامج “ملف اليوم” عبر قناة القاهرة الإخبارية، شدد دولة على أن نتنياهو—مع تزايد وتيرة الاعترافات الدولية بدولة فلسطين—كان يدرك أن أي تصعيد شامل قد يعطّل تلك المسارات السياسية. لذلك، اعتبر أن هجوم السابع من أكتوبر استُخدم كذريعة لقطع الطريق أمام أي أفق لحل سياسي ينتهي بقيام دولة فلسطينية، عبر تصعيد العمليات العسكرية وفرض وقائع ميدانية تجعل العودة للمفاوضات على أسس سياسية أكثر تعقيداً.
وبيّن المتحدث باسم حركة فتح أن إسرائيل، وفقاً لهذا التفسير، تسعى إلى منع الدولة الفلسطينية من أن تصبح واقعاً سياسياً، عبر استمرار السيطرة والضغط على قطاع غزة ومحاولة إبقائه منفصلاً عن باقي الجسد الفلسطيني. ولفت إلى أن الهدف المعلن وغير المعلن يتمحور حول عزل القطاع، ومنع عودته إلى دائرة النظام السياسي الوطني الذي يرتبط بقيام الدولة الفلسطينية، بما يحول دون استعادة الوحدة السياسية والجغرافية اللازمة لأي تسوية مستقبلية.
وأضاف دولة أن نتنياهو—وبالنظر إلى اقتراب الانتخابات—يركّز على تقديم الرواية التي تعزز صورته داخلياً، بما يشمل محاولة إظهار أنه “أنهى” قدرات الحركة العسكرية وأعاد الأمن لإسرائيل، وهو ما يجعل أي خطوة من شأنها تمهيد مسار سياسي حقيقـي أقل قابلية للتقديم كـ“إنجاز”. واعتبر أن ذلك ينعكس في رفض أي ترتيبات يمكن أن تُفهم كخطوة نحو تمكين إدارة فلسطينية تكنوقراطية أو تسليم سلاح فصائل غزة لإدارة مدنية، لأن نتنياهو لن يسمح بأن يتحول أي إجراء إلى بوابة لإقامة دولة فلسطينية.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن نتنياهو سيستغل أي ذريعة—أمنية أو سياسية—لتعطيل الاستقرار ومنع فتح الباب أمام حوار أو مسار دبلوماسي. وأكد أن جوهر الموقف بالنسبة لنتنياهو لا يتوقف عند حماس أو سلاحها، بل عند “رفض” إقامة دولة فلسطينية، وهو ما يتجسد كذلك في استمرار الهجوم على القيادة الفلسطينية ومؤسسات السلطة الوطنية ومحاولات تقويضها، بما يحد من قدرتها على لعب دور سياسي جامع يعزز مطلب الدولة.
ولتعميق فهم الصورة، أكد دولة أن منع الدولة لا يرتبط فقط بساحة غزة أو ملف السلاح، بل يمتد إلى محاولة كسر أي توافق وطني، وتحويل أي مسار سياسي نحو إدارة جزئية مؤقتة بدل أن يؤدي إلى حل شامل يضع الشعب الفلسطيني أمام حقه في السيادة والحدود المعترف بها. كما أشار إلى أن استمرار الضغوط على المؤسسات الوطنية يهدف إلى تقليص فرص العودة لنهج سياسي شامل، خصوصاً مع اتساع حضور القضية فلسطينياً وإقليمياً ودولياً.
وختم المتحدث بأن حركة فتح ترفض تحويل التناقض بين الاحتلال والحقوق إلى صراع محدود بين فصائل، وتؤكد أن الطريق الحقيقي لأي استقرار يبدأ بتحقيق حق الشعب الفلسطيني في دولته، باعتباره الإطار الذي يحمي المصالح الوطنية ويضمن إنهاء الاحتلال وتحقيق الأمن على أساس سياسي عادل.

التعليقات