أكد الإعلامي حسام الغمري أن الوعي التاريخي لدى المصريين يمثل خط الدفاع الأول عن الدولة، مشيراً إلى أن الأزمات الخارجية غالباً ما تدفع المجتمع إلى الاصطفاف خلف مؤسساته الوطنية، بما يساهم في تجاوز كثير من الخلافات الداخلية. وأوضح الغمري، خلال حديثه في برنامج “الحياة اليوم” عبر فضائية “الحياة”، أن حملات إلكترونية منظمة تستهدف زعزعة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، عبر نشر الشائعات وأنصاف الحقائق، وتكثيف المعلومات المضللة على منصات التواصل بشكل متكرر، بما يخلق حالة ارتباك جماعي ويؤثر في طريقة تلقي الجمهور للأحداث.
وأشار إلى أن التوترات الأمنية المتزايدة المحيطة بمصر في عدد من دول المنطقة تضع البلاد أمام تحديات أكبر، لكنها في الوقت نفسه تفرض ضرورة التمسك بخيارات الدولة الأساسية، وفي مقدمتها الحلول الدبلوماسية ورفض الانجرار إلى الاستقطاب الإقليمي. وأضاف أن هذه الحملات لا تقتصر على اللحظة السياسية الراهنة، بل تمتد لمحاولة التأثير على نظرة المواطنين للمسار العام للدولة وقدرتها على إدارة الملفات المختلفة.
وتناول الغمري أيضاً الدور الذي يلعبه الاعتماد على المشروعات القومية وخطط التحديث في تعزيز صمود الدولة، لافتاً إلى أن مشروع الضبعة النووي، بوصفه أحد أهم مشروعات الطاقة المستقبلية، يواجه حملات تشويه منظمة. وأوضح أن الهدف من هذه الحملات هو التقليل من قيمة النتائج المتوقعة لهذه المشروعات، عبر روايات مضللة تحاول فصل المعلومات عن سياقها.
وأكد أن توظيف الأزمات الإقليمية والتقاطات المزاج العام ومشاعر التعاطف الشعبي قد يُستخدم في صناعة سرديات بديلة تسعى إلى تمرير أجندات معينة، مشدداً على أن مواجهة ذلك لا تتم فقط عبر الردود السريعة، بل عبر ترسيخ فهم تاريخي يوضح للمواطنين كيف تُبنى القرارات الوطنية وكيف تتعامل الدولة مع الظروف المتغيرة. كما شدد على خطورة “الإغراق الإعلامي” بوصفه استراتيجية تهدف بالأساس إلى إرباك المواطن وإضعاف ثقته في مؤسسات الدولة.
كما حذّر من تحول منصات التواصل إلى ساحات لإصدار أحكام مسبقة على المواقف المصرية قبل اكتمال الصورة أو توفر المعلومات الموثوقة. ولفت إلى أن نشر الحقائق الموثقة، وتقديم شرح متوازن للتطورات، وتوعية الجمهور بآليات التلاعب الإعلامي، تُعد عناصر محورية لتعزيز مناعة المجتمع أمام الشائعات والمحتوى المضلل. وتابع أن الوعي الجمعي عندما يستند إلى التاريخ والخبرة الوطنية، يصبح قادراً على قراءة الرسائل المؤثرة بدقة، والتمييز بين التحليلات المسؤولة والضجيج الإعلامي المصمم للتشويش.
وفي ختام حديثه، أكد الغمري أن حماية المؤسسات لا تعني تجاهل النقد أو إلغاء النقاش العام، وإنما تعني ترسيخ معيار المعلومات الصحيحة، وضبط سرعة تداول المحتوى غير المؤكد، بما يضمن أن تكون مواقف المجتمع مبنية على فهم واقعي لا على انطباعات مصطنعة. وبهذا، تظل الاستعادة المستمرة للوعي—خصوصاً الوعي التاريخي—أداة أساسية لمنع نجاح محاولات التشويه، وتعزيز الثقة في مسار الدولة وقدرتها على تجاوز الأزمات.

التعليقات