التخطي إلى المحتوى

أكد اللواء أركان حرب وائل ربيع، مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية، أن معظم التقديرات والتحليلات خلال مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لم تكن تتوقع النتائج التي آلت إليها المواجهة وفق الحسابات والرهانات الأمريكية والإسرائيلية تجاه طهران.

وأوضح ربيع، في مداخلة ببرنامج “إكسترا اليوم” على قناة “إكسترا نيوز” الذي تقدمه الإعلامية هبة فهمي، أن الضغوط العسكرية والاقتصادية المتواصلة لم تُفضِ -كما كان يُراد لها- إلى إضعاف النظام أو دفعه نحو تغيير مسار، بل يبدو أن إيران اتخذت طريقًا مغايرًا، وهو ما انعكس في التغييرات العميقة التي شهدتها مؤسساتها الداخلية. وأشار إلى أن آخر هذه التحولات شملت رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي وقائد الحرس الثوري، وهي تغييرات يرى أنها تحمل مؤشرات على توجه نحو التشدد وتكريس مقاربة أكثر صرامة في إدارة الأزمة.

وبحسب المستشار، فإن الخطاب الذي تديره إيران حاليًا موجّه أساسًا إلى الداخل الإيراني وليس إلى الخارج. ويستند ذلك إلى أن ما تحقق خلال الفترة الماضية ترافق مع خسائر عسكرية وخسائر اقتصادية، في وقت يُعد فيه الحصار الاقتصادي عاملًا مؤثرًا على الاقتصاد والمجتمع. ومن هنا، تحاول طهران -بقدر ما تستطيع- تقديم سردية تعتبر ما يحدث نوعًا من “النصر” أو على الأقل “عدم الهزيمة”، خاصة في ظل تباين الآراء داخل إيران نفسها، وكذلك اختلاف زوايا النظر في دوائر صنع القرار.

وأشار ربيع إلى وجود فارق واضح في التفوق العسكري لدى الولايات المتحدة، لافتًا إلى القوة الجوية والبحرية والاستخبارات وقدرات الضربات بعيدة المدى. غير أنه شدد على أن جوهر السؤال لا يقتصر على حصره في حجم القدرات العسكرية، بل يتصل بما إذا كان أحد الطرفين يمتلك “اليد العليا” التي تمكّنه من فرض تنازلات على الطرف الآخر.

وأكد أن هذا التباين يمكن فهمه من زاوية ما تسميه الدراسات العسكرية “الاستعصاء الاستراتيجي”، أي الحالة التي تبلغ فيها المواجهة العسكرية ذروتها دون أن يتمكن أي من الطرفين من حسم الحرب عسكريًا أو إجبار الخصم على تقديم تنازلات. ويميل هذا السيناريو إلى تحويل الصراع إلى استنزاف سياسي واقتصادي ونفسي، مع استمرار محاولات إعادة تشكيل الوقائع على الأرض عبر إدارة التصعيد ورفع الكلفة بدلًا من الوصول لحسم سريع.

ومن ضمن ما يمكن استنتاجه من هذه المقاربة أيضًا أن التغييرات الداخلية في إيران ليست مجرد مؤشرات تنظيمية، بل قد تكون جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى توحيد الخطاب، وإعادة ترتيب الأولويات، وضمان استمرار القدرة على الصمود في مواجهة ضغط طويل الأمد، في حين تظل الولايات المتحدة -بحسب الطرح- تمتلك تفوقًا عسكريًا، لكن الحسم لا يرتبط بالقدرة وحدها بقدر ارتباطه بإمكانية فرض إرادة سياسية على الطرف الآخر.

وفي المحصلة، يخلص ربيع إلى أن ديناميات الصراع الحالية لا تُختزل في التفوق العسكري، بل في معادلة “من يملك اليد العليا”، وما إذا كان يمكن ترجمة القدرات إلى مكاسب استراتيجية قابلة للديمومة، أم أن المواجهة ستستمر داخل نطاق الاستعصاء الذي يمنع أي طرف من الحسم العسكري المباشر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *