التخطي إلى المحتوى

قال داني الغفري، المتحدث باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، إن ولاية البعثة تقترب من نهايتها بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2790 الصادر في أغسطس 2025، والذي مدد عمل اليونيفيل حتى 31 ديسمبر 2026. وأوضح الغفري خلال مداخلة مع الإعلامي كمال ماضي في برنامج “ملف اليوم” على قناة “القاهرة الإخبارية”، أن عمليات البعثة ستتوقف بنهاية ديسمبر المقبل، على أن يبدأ انسحابها تدريجيًا وبشكل آمن خلال عام 2027، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار داخل منطقة عملياتها واستمرارية المهام الموكلة لها.

وأضاف المتحدث أن اليونيفيل ستواصل حتى انتهاء ولايتها دعم تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701، وذلك من خلال تسيير الدوريات ورصد التطورات داخل منطقة عملياتها، ثم الإبلاغ عنها إلى مجلس الأمن بصورة محايدة. كما أشارت التصريحات إلى أن البعثة تواصل التركيز خلال الفترة المتبقية على الجوانب الإنسانية، عبر مساعدة السكان المتضررين وتسهيل وصول قوافل المساعدات إلى المناطق الأكثر تأثرًا من الصراع الأخير، بما يعكس دورًا مزدوجًا يجمع بين مهام المراقبة والدعم الميداني.

وبخصوص ما بعد الانسحاب، لفت الغفري إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة قدم إلى مجلس الأمن في يونيو 2026 رسالة تتضمن خيارات مختلفة بشأن شكل الوجود الأممي في لبنان بعد انسحاب اليونيفيل. وأوضح أن أحد الخيارات المطروحة يتمثل في وجود أممي يضم مراقبين غير مسلحين، على أن تتولى قوة أممية مسلحة توفير الحماية لهؤلاء المراقبين، مع الاستمرار في مهام المراقبة والرصد خلف الخط الأزرق، إلى جانب تقديم دعم للجيش اللبناني. ويهدف هذا التصور إلى الحفاظ على قنوات المراقبة والاتصال داخل المنطقة بما يخدم الأمن ويقلل احتمالات التصعيد.

وأكد الغفري أن الرسالة باتت قيد نظر مجلس الأمن، الذي يملك كامل الصلاحية للاجتماع ومناقشة الخيارات المطروحة. وأشار إلى أن المجلس قد يتبنى أحد السيناريوهات أو يعدله، أو يختار صيغة أخرى للوجود الأممي، كما يمكنه في المقابل عدم اتخاذ قرار جديد. وفي حال عدم صدور قرار بشأن اليونيفيل بحلول نهاية العام، فإن ولاية البعثة ستنتهي رسميًا، بينما تنفذ عملية الانسحاب تدريجيًا خلال عام 2027 وفق ترتيبات تضمن انتقال المهام بسلاسة.

ولتعزيز فهم المسار المقبل، تتضمن الخطوة المقبلة بعد انتهاء اليونيفيل عملية انتقال تنظيمية وعملياتية تستهدف تقليل فجوات الرصد والحفاظ على حماية المدنيين في مناطق التأثير. كذلك، يراهن الطرف الأممي على أن أي صيغة بديلة للوجود بعد 2026، سواء عبر مراقبين غير مسلحين مع منظومة حماية، أو عبر هيكل مختلف للمراقبة، ستسهم في استمرارية دعم استقرار منطقة الحدود ودعم قدرات الجيش اللبناني على الأرض، مع مواصلة الجهود الإنسانية حتى إشعار آخر.

ومع اقتراب نهاية التفويض، تبقى المناقشات داخل مجلس الأمن هي العامل الحاسم في تحديد شكل الوجود الأممي القادم، ومدى استمرار أدوات المراقبة والآليات الميدانية التي تعتمد عليها اليونيفيل في رصد التطورات والإبلاغ عنها ودعم وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *