بيعت أول سيارة كهربائية بالكامل من شركة فيراري، طراز «لوتشي»، في مزاد علني في ولاية كاليفورنيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقابل نحو 40 مليون دولار، لتصبح بذلك أغلى سيارة جديدة تُعرض في مزاد على الإطلاق. وتأتي هذه الصفقة ضمن موجة اهتمام متزايدة من هواة السيارات الفاخرة والمستثمرين على حد سواء، رغم الجدل والانتقادات التي رافقت إطلاق السيارة قبل طرحها رسميا.
وبحسب وكالة بلومبرج، تم بيع نسخة مصممة خصيصا من «لوتشي» تجاوزت الرقم القياسي السابق الذي سجلته في العام الماضي سيارة فيراري «دايتونا SP3» المخصصة، والتي بيعت بنحو 26 مليون دولار دون الكشف عن هوية المشتري. وتؤكد هذه القفزة في الأسعار مدى تأثير عوامل الندرة والتفرد وسمعة العلامة التجارية في السوق عالية القيمة.
وعلى الصعيد المالي، ارتفع سهم فيراري في بورصة ميلانو بنسبة وصلت إلى 1.4% يوم الاثنين، بعد أن حقق مكاسب تقارب 13% منذ بداية العام حتى نهاية الأسبوع الماضي. ويرتبط هذا الأداء بعوامل عدة، أبرزها الطلب المستمر على الطرازات مرتفعة الثمن، بما في ذلك سيارة F80 الهجينة التي يبلغ سعرها نحو 3.6 مليون دولار. وتُعتبر هذه البيانات مؤشرا على أن العملاء يواصلون توجيه اهتمامهم نحو المنتجات المحدودة الإنتاج التي تجمع بين الأداء الفائق والهوية الخاصة.
لم تكشف فيراري عن تفاصيل مبيعات «لوتشي» بشكل رقمي، إلا أن استراتيجية التسويق المعتمدة على الندرة تتضح من طريقة توزيع الدفعات، حيث يُتوقع أن تنفد الدفعة الأولى خلال فترة قصيرة نظرا لكونها محدودة وتشمل بضع مئات من الوحدات. كما أشارت الشركة إلى منح العملاء المتكررين أولوية الحصول على أكثر الطرازات الجديدة طلبا، وهو ما يعزز شعور الحصرية ويزيد من رغبة التجار والجامعين على حد سواء.
وتوقع خبراء أن تتأثر أسعار «لوتشي» في سوق السيارات المستعملة مستقبلا بعوامل مثل مستوى الطلب الفعلي، ووتيرة عمليات إعادة البيع، ومدى توفر بدائل مشابهة. وفي سوق فيراري عادة ما تتحول السيارات النادرة إلى أصول ذات قيمة، خاصة عندما تكون مطابقة لتوقعات الأداء والتصميم وتحقق ندرة قابلة للقياس.
وتتميز «لوتشي» بتصميم انسيابي يبتعد عن السمات التقليدية للخطوط الحادة التي اشتهرت بها سيارات فيراري الرياضية. وقد صُممت السيارة بالتعاون مع استوديو LoveFrom الذي أسسه جوني أيف، رئيس قسم التصميم السابق في شركة أبل، والذي ارتبط بتصميم منتجات بارزة مثل «آيفون» والـ«أي ماك». ويُعتقد أن هذا التعاون يعكس رغبة فيراري في تقديم لغة تصميم جديدة بالكامل للسيارات الكهربائية، مع الحفاظ على جوهر الأداء والفخامة.
وتجمع السيارة بين قوة تتجاوز 1,000 حصان وميزة عملية تتمثل في توفير أربعة أبواب، ما يجعلها ليست مجرد تجربة كهربائية شكلية، بل خيارا يوميا نسبيا داخل فئة السيارات الخارقة. كما أكد الرئيس التنفيذي لفيراري، بينيديتو فينيا، في مايو أن «لوتشي» تحظى بطلب من عملاء قدامى وجدد، وأنها تقدم تجربة مختلفة عن السيارات الكهربائية التي طرحتها شركات أخرى، وهو ما يفسر جزئيا استمرار الاهتمام حتى قبل اكتمال وصول الدفعات.
إلى جانب ذلك، أعلنت فيراري مؤخرا رفع توقعاتها للعام بأكمله، مستندة إلى قوة الطلب على طرازات محدودة الإنتاج مثل F80، إضافة إلى نسخة أكثر تكلفة من سيارة Purosangue رباعية المقاعد. وترسل هذه المؤشرات رسالة واضحة بأن استراتيجية الشركة لا تزال قائمة على الجمع بين التفرد والطلب المرتفع والقدرة على تسعير المنتجات بأسقف أعلى.
ومع استمرار تداول أخبار المزادات المرتفعة، يبدو أن «لوتشي» لم تصبح مجرد أول سيارة كهربائية بالكامل من فيراري، بل حدث سوقي يعيد تشكيل صورة الشركة في فئة السيارات الفاخرة الكهربائية، ويرسخ فكرة أن الندرة وحدها قد تكون وقودا كافيا لرفع القيمة إلى مستويات قياسية، حتى في سوق شديد التنافسية.

التعليقات