التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن ارتفاع تكاليف تقديم الخدمات الصحية وزيادة أسعار مدخلات الرعاية الطبية يمثلان تحديًا حقيقيًا يواجهه مختلف المنظومات الصحية، لافتًا إلى أن الدولة تستهدف الوصول إلى أفضل جودة ممكنة عبر تحسين كفاءة الإنفاق وتقليل تكلفة المدخلات، دون أن يتحول الإنفاق إلى هدف بحد ذاته.

وأكد عبدالغفار أن تقييم جودة النظم الصحية لا يرتبط مباشرة بحجم الإنفاق الصحي فقط، مشيرًا إلى وجود دول تحقق مراكز متقدمة عالميًا في جودة الرعاية الصحية رغم أن إنفاقها كنسبة من الدخل القومي قد يكون أقل من دول أخرى تتراجع في التصنيفات. وأوضح أن بعض الدول قد تنفق قرابة 12% من دخلها القومي على الصحة، بينما تصل النسبة في دول أخرى إلى 17% أو 18% أو 19%، ومع ذلك تكون مستويات الخدمة فيها أقل، بما يدل على أن “كفاءة التوجيه” أهم من “حجم الصرف”.

وشدد المتحدث الرسمي على أن الإنفاق الصحي وسيلة لتحقيق جودة الرعاية، وأن السؤال الجوهري يتمحور حول كيفية توظيف الأموال واستغلالها لتحقيق نتائج صحية ملموسة. فالدول قد تنفق أكثر دون تحسن واضح في الجودة، بينما قد تنفق أقل لكنها تحقق نتائج أفضل حين تكون الموارد أكثر دقة في التوجيه والحوكمة أكثر فاعلية.

ومن هذا المنطلق، بين عبدالغفار أن الدولة تعمل على مسارين متوازيين: الأول يتمثل في رفع كفاءة الإنفاق وترشيد التكاليف، والثاني يركز على خفض تكلفة مدخلات الخدمة الصحية. وتستند الجهود إلى التوسع في توطين صناعة الدواء وتنويع مصادر الاستيراد لتقليل مخاطر الاعتماد على مصدر واحد، بما يساهم في استقرار الإمداد وانعكاس ذلك على تكاليف العلاج.

وأضاف أن التوطين لا يقتصر على الدواء فقط، بل يشمل كذلك تصنيع الأجهزة الطبية والمستلزمات الطبية، مع الالتزام بالمعايير والمواصفات وضمان الجودة على المستوى العالمي. وتُعد هذه الخطوات، وفقًا للمسؤول، من أهم الأدوات القادرة على خفض التكلفة الإجمالية للرعاية ودعم استدامة المنظومة الصحية على المدى الطويل.

وفي سياق متصل، أوضح عبدالغفار أن تحسين كفاءة الإنفاق لا يعني إيقاف المطالبة بزيادة الموازنات المخصصة للصحة. وأشار إلى وجود زيادات فعلية في تخصيصات القطاع، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الاحتياجات ما زالت تتوسع مع الوقت، ما يتطلب زيادات أكبر لتلبية مطالب منظومة متنامية.

كما تطرق المتحدث إلى أهمية التوسع في التأمين الصحي الشامل كأحد المسارات الداعمة لاستقرار التمويل وتوسيع مظلة الاستفادة من الخدمات، بما يسهم في توفير رعاية ذات جودة لجميع الفئات مع الحفاظ على الاستدامة المالية. وأكد أن الدولة تعمل عبر عدة محاور تشمل: تحسين جودة الإنفاق، وخفض تكلفة مدخلات الخدمة عبر التوطين وتنويع مصادر الإمداد، وزيادة الموازنات المخصصة للقطاع الصحي، إلى جانب تعميم منظومة التأمين الصحي الشامل لضمان وصول الخدمة بشكل أكثر عدالة وكفاءة.

وبذلك، تتضح الرسالة الأساسية التي ركز عليها المتحدث الرسمي: ليس المطلوب فقط زيادة أرقام الإنفاق أو خفضها، بل تحقيق “قيمة أكبر مقابل كل مورد” عبر توجيه استثمارات الصحة نحو الجودة والحوكمة وخفض التكاليف المرتبطة بالمدخلات، بما يضمن تحسنًا مستدامًا في نتائج الرعاية الصحية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *