التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي نشأت الديهي أن القاهرة شهدت خلال الساعات الأخيرة تطوراً سياسياً وحراكاً دبلوماسياً عالي المستوى يعكس “المحورية المصرية” في إدارة ملفات المنطقة، مشيراً إلى أن ما يجري في أروقة جهاز المخابرات العامة المصرية يترجم ثقل الدولة وقدرتها على جمع الأطراف المؤثرة تحت سقف واحد بهدف تثبيت التهدئة وبلورة مسار سياسي يعالج جذور الأزمة.

وأوضح الديهي في برنامجه “بالورقة والقلم” المذاع عبر قناة “ten” أن حركة حماس أصدرت بياناً رسمياً أعلنت فيه عن زيارة وفد رفيع المستوى إلى مصر، برئاسة الأخ خليل الحية وبمشاركة قادة بارزين داخل الحركة، على رأسهم محمد درويش رئيس مجلس الشورى والشخصية الأكثر تأثيراً في المشهد التنظيمي، إضافة إلى خالد مشعل (رئيس الحركة في الخارج)، وزاهر جبارين مسؤول ملف الضفة، وكذلك د. باسم نعيم، ود. غازي حمد. وأضاف أن الوفد الشامل التقى بالوزير حسن رشاد رئيس المخابرات العامة المصرية لبحث تطورات الأوضاع في قطاع غزة وملف تنفيذ خارطة الطريق.

وبحسب ما أشار إليه الديهي، جددت الحركة خلال اللقاء التزامها بتنفيذ خطة السلام وتثبيت وقف إطلاق النار كمدخل لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، والانتقال إلى مراحل عملية لإعادة الإعمار، بما يواكب مقررات قمة شرم الشيخ للسلام. واعتبر أن الدور الذي تضطلع به المخابرات العامة المصرية في صياغة هذه التفاهمات وتسهيل التواصل بين مختلف الأطراف يمثل عاملاً حاسماً لنجاح أي مسار سياسي أو أمني.

وفي السياق ذاته، لفت الديهي إلى “التطور المفصلي وغير المسبوق” المتمثل في وصول جارد كوشنر، مبعوث الرئيس الأمريكي، إلى القاهرة، حيث التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي والمسؤولين المصريين، ثم عقد لقاءً مباشراً مع وفد حركة حماس بحضور الوسيط المصري. واعتبر أن هذا التسلسل يعكس رغبة دولية في الدفع نحو تهدئة قابلة للاستمرار، مع وضع مصر في موقع الوسيط المنظم الذي يملك أدوات اتصال وقدرة على ضمان الحد الأدنى من الالتزامات بين الأطراف.

ولتعزيز المشهد العام، أكد الديهي أن مسار الاتصالات لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يتجه أيضاً إلى ترتيبات سياسية واقتصادية تمهد لإدارة المرحلة التالية في غزة، مثل آليات متابعة تنفيذ وقف إطلاق النار، ومسارات تنسيق الخطوات المتعلقة بإعادة الإعمار، وسبل تقليل فرص التصعيد عبر قنوات تواصل مضمونة بين الفاعلين. كما شدد على أن توحيد المواقف حول “خارطة الطريق” يتطلب التزاماً متبادلاً ووجود ضمانات وإطار متابعة، وهو ما تسعى مصر إلى تقديمه عبر حضورها الدبلوماسي والأمني.

واختتم الديهي حديثه بالقول إن ما يجري يعد حدثاً تاريخياً من حيث حجم المشاركة وتوقيت اللقاءات، مشيراً إلى أن الجلوس المباشر بين مبعوث الإدارة الأمريكية وقيادة حماس في القاهرة يمثل مؤشراً على أن مصر تفرض منطق الاستقرار وتسعى لتقريب وجهات النظر وتقديم حلول عملية لإنهاء أزمة القطاع بما يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني.

وبذلك، يتحول الملف إلى اختبار لقدرة الوساطة المصرية على تحويل التوافق السياسي إلى خطوات تنفيذية ملموسة، بما يضمن وقفاً فعّالاً لإطلاق النار ويقود إلى إعادة البناء وإطلاق مسار يمنح سكان غزة أملاً حقيقياً بمرحلة جديدة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *