أكد الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، أن الجدل المتداول مؤخراً حول توافر الأنسولين في السوق المصرية تعرض لتضخيم نتيجة اجتزاء تصريحات رسمية من سياقها، مشدداً على أن الصناعة الدوائية المحلية تمتلك قدرات تصنيع وتوريد قادرة على تغطية احتياجات السوق، مع إمكانية التوسع في التصدير.
## جودة الدواء المحلي ومعايير الرقابة
أوضح رمزي خلال حديثه عبر قناة «الشمس» أن الأنسولين البشري المصنع داخل مصر يخضع لمعايير رقابية صارمة وإجراءات ضبط جودة على مراحل التصنيع والتعبئة والتداول. وأضاف أن المادة الفعالة المستخدمة في المنتجات المحلية تكون وفق اشتراطات علمية وتنظيمية، وبمواصفات تتقارب مع المعايير المعتمدة عالمياً، بما يضمن اتساق المنتج مع المتطلبات الدوائية.
ولتعزيز مفهوم الجودة، شدد على أن تقييم الدواء لا ينبغي أن يتوقف عند الشكل أو بلد المنشأ، بل يجب أن يرتكز إلى عناصر أساسية مثل الفعالية السريرية، والأمان، وثبات المكونات، والالتزام الكامل بالاشتراطات الرقابية طوال سلسلة الإمداد.
## ميزة سعرية تدعم وصول العلاج
وأشار رمزي إلى أن الأنسولين المصري يتمتع بميزة سعرية ملحوظة مقارنة بالبدائل المستوردة، مؤكداً أن الأسعار المحلية تقل بما يتراوح بين 50% و60%. واعتبر ذلك عاملًا بالغ الأهمية لتخفيف عبء تكلفة العلاج على المرضى ودعم قدرة الدولة على ضمان توافر الدواء واستمرارية توفيره.
وأكد أن هذه الميزة لا تأتي على حساب الجودة، بل ترتبط بتطور سلاسل التصنيع المحلية وخفض كلفة الإنتاج مقارنة بالاستيراد، مع مراعاة متطلبات التخزين والنقل بما يحافظ على خواص المادة الدوائية.
## «المستورد أفضل».. ثقافة تحتاج إلى تصحيح
انتقد الدكتور محفوظ رمزي ما وصفه بترسيخ اعتقاد لدى بعض مقدمي الخدمة الطبية وجزء من الجمهور بأن الدواء المستورد أفضل بالضرورة. واعتبر أن انتشار هذه الفكرة ارتبط—بحسب تعبيره—بتأثيرات الشركات الدوائية متعددة الجنسيات خلال سنوات طويلة، بما أدى إلى تفضيل غير مبرر أحياناً للمنتج المستورد دون فحص المعايير العلمية.
وشدد رئيس لجنة التصنيع الدوائي على أن القرار العلاجي يجب أن يستند إلى ما يثبته المنتج من مطابقة للمواصفات، وتوافر بيانات الجودة والفعالية، والالتزام التنظيمي، وأن بلد المنشأ لا يمثل معياراً كافياً لوحده.
## نجاح تصدير الأنسولين إلى أسواق خارجية
واستدل رمزي على تطور القدرات التصنيعية المصرية من خلال نجاح صادرات الأنسولين المنتج محلياً إلى عدة دول، مشيراً إلى أن خريطة الصادرات تمتد إلى نحو 10 دول في آسيا والأمريكتين. ورأى أن دخول المنتج المصري إلى أسواق خارجية يعد مؤشراً عملياً على قدرته على اجتياز المتطلبات الرقابية ومعايير الجودة المتعارف عليها في الأسواق المختلفة.
كما اعتبر أن التوسع في التصدير يعزز من مكانة الصناعة الدوائية الوطنية، ويدعم الاستثمار في تحسين خطوط الإنتاج، ورفع كفاءة سلسلة الإمداد، بما ينعكس في النهاية على توافر الدواء محلياً.
## دعوة لزيارات ميدانية وتعزيز الشفافية
وفي ختام تصريحاته، دعا وسائل الإعلام وصناع المحتوى لتنظيم زيارات ميدانية لمصانع الأدوية المصرية للاطلاع مباشرة على خطوط الإنتاج والتقنيات المستخدمة في التصنيع وضبط الجودة. وأكد أن عرض الصورة الواقعية من داخل المصانع يمكن أن يسهم في تصحيح المفاهيم الخاطئة، وتقوية ثقة المواطن بالمنتج الدوائي المحلي.
كما شدد على أهمية نشر معلومات دقيقة حول جودة الأنسولين ومصادره وآليات الرقابة، نظراً لحساسية الدواء وتأثيره المباشر على حياة مرضى السكري، بهدف الحد من الإشاعات وتحويل النقاش إلى حقائق مبنية على الدليل والمعايير.

التعليقات