طالب الإعلامي نشأت الديهي الحكومة والجهات المعنية بالملف الاقتصادي بالتحرك بشكل عاجل لتوضيح حقيقة الأرقام والبيانات المالية التي شهدت تداولًا واسعًا خلال الأيام الماضية، مؤكدًا أن غياب المعلومات الرسمية يترك مساحة كبيرة أمام الاجتهادات والتفسيرات غير الدقيقة، بما قد ينعكس سلبًا على المواطنين ويزيد حالة القلق والارتباك.
وخلال تقديمه برنامج «بالورقة والقلم» عبر قناة «Ten»، شدد الديهي على أن الحديث عن وصول حجم بعض الالتزامات أو الديون إلى نحو 62.8 مليار دولار يستمر دون رد حكومي واضح يشرح طبيعة هذه الأرقام وماذا تعني فعليًا: هل ترتبط بإجمالي الدين؟ أم تمثل التزامات من نوع محدد؟ وما مصدر الحسابات وآلية احتسابها؟
وأوضح أن مطالبته بالتوضيح لا تأتي للدفاع عن الحكومة أو تبرير سياساتها، بل بهدف الوصول إلى المعلومات من مصادرها الرسمية، كي يتمكن الإعلام من تقديم صورة دقيقة للرأي العام بعيدًا عن المبالغة أو التهويل، وبما يضمن أن فهم الجمهور للواقع الاقتصادي قائم على بيانات موثقة لا على تسريبات أو أرقام متداولة دون سياق.
وأكد الديهي أنه يشعر بالقلق من طريقة التعامل مع الملفات الاقتصادية، سواء بسبب ضعف التواصل الحكومي، أو نتيجة تناول بعض المنصات الإعلامية لأرقام دون تقديم الخلفية التي تشرح دلالاتها، بما في ذلك التوقيت الذي قورنت به الأرقام، وتصنيف الديون أو الالتزامات، وماذا تعني للموازنة وللقدرة على السداد، ومدى ارتباطها بخطط الإصلاح المالي.
ومن وجهة نظره، فإن المواطن من حقه معرفة حقيقة ما يجري خصوصًا في الملفات الحساسة المتعلقة بالديون والالتزامات المالية والعلاقات مع المؤسسات الدولية. وأشار إلى أن ترك هذه الملفات دون شرح رسمي قد يؤدي إلى انتشار معلومات غير مكتملة ويزيد من حالة القلق، لا سيما مع تعدد مصادر الأخبار على منصات التواصل التي قد تضيف أو تختصر معلومات بطريقة تغيّر المعنى.
وفي جانب آخر، تطرق الإعلامي إلى مستقبل العلاقة مع صندوق النقد الدولي، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تفرض ضرورة امتلاك الدولة تصورًا اقتصاديًا واضحًا وقابلًا للشرح للمواطنين، بالتزامن مع الحديث عن انتهاء البرنامج الحالي والاستعداد لمرحلة جديدة. ورأى أن الدولة تتجه نحو إعداد برنامج وطني للتعامل مع التحديات الاقتصادية بدلًا من الاقتصار على برامج خارجية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن هذه التحولات تحتاج إلى إعلان تفاصيلها للرأي العام بصورة شفافة، خصوصًا فيما يتعلق بالسياسات والإجراءات المقبلة وما سينعكس منها على الأوضاع المعيشية.
وأضاف الديهي أن الملفات الاقتصادية لا يمكن فصلها عن الاستقرار العام للدولة، وأن امتلاك المواطنين لمعلومة واضحة عن الوضع الاقتصادي يساعد على مواجهة الشائعات بدلًا من ترك الساحة أمام بيانات مجهولة المصدر أو استنتاجات متعارضة. كما شدد على أهمية ربط الأرقام بسياقها: مثل مؤشرات العجز، ومسار الدين العام، وخطط إدارة التدفقات المالية، وأهداف الإصلاحات المرتبطة ببرنامج صندوق النقد أو ببدائل التمويل المحلي.
رسالة إلى الإعلام: الأرقام وحدها لا تكفي
وجّه الديهي انتقادات لطريقة تناول بعض الأرقام الاقتصادية في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، داعيًا إلى عدم الاكتفاء بنشر رقم مجرد دون تفسير خلفياته أو مصادره أو طريقة احتسابه، ودون توضيح إن كانت الأرقام تتعلق بدين حكومي أم التزامات محددة، أو ما إذا كانت تشمل آجالًا بعينها أو تتصل ببرامج تمويل.
وأكد أن التعامل المهني مع البيانات الاقتصادية يجب أن يقوم على التحقق والتحليل ووضع الأرقام في سياقها الصحيح، بدلًا من تقديمها بشكل قد يؤدي إلى تخويف المواطنين أو خلق انطباعات لا تعكس حقيقة الوضع. واعتبر أن الإعلام ينبغي أن يكون أداة للفهم لا عاملًا لزيادة الارتباك، من خلال عرض الحقائق كاملة مع شرح أثرها المحتمل على الاقتصاد والخدمات والقدرة الشرائية.
دعوة لتواصل حكومي مباشر وشفافية أكبر
واختتم الديهي حديثه بالتأكيد على ضرورة أن تتولى الحكومة والجهات المختصة مسؤولية شرح الملفات الاقتصادية للرأي العام، خاصة القضايا التي تحظى باهتمام واسع وتثير تساؤلات بين المواطنين. وأشار إلى أن ظهور المسؤولين وتقديم بيانات واضحة ومفصلة من شأنه أن يقطع الطريق أمام الشائعات، ويتيح للرأي العام تقييم الأوضاع بناءً على معلومات موثقة بدلًا من الاعتماد على منشورات أو مقاطع تنتشر عبر منصات التواصل.
وشدد على أن الهدف من إثارة هذه الملفات ليس بث الخوف، بل الوصول إلى الحقيقة ووضع المواطن أمام صورة واضحة بشأن الوضع الاقتصادي، بما يضمن أن المصالح العامة واستقرار الدولة وحياة الناس اليومية تستند إلى قدر أكبر من الشفافية والتواصل، خصوصًا في القضايا المالية التي تمس الموازنة والالتزامات تجاه المؤسسات داخلية كانت أم دولية.

التعليقات