أكد الدكتور عبد البصير حسن، الإعلامي والباحث، أن إطلاق المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام من مقره بماسبيرو لمدونة سلوك التناول الإعلامي لقضايا الأطفال يعد خطوة محورية لتعزيز حماية حقوق الطفل داخل المحتوى الإعلامي. وأوضح أن المدونة تضع إطارًا مهنيًا وأخلاقيًا واضحًا للتغطية، خصوصًا في القضايا التي يكون فيها الطفل مجنيًا عليه أو شاهدًا أو حتى متهمًا، بما يضمن تعاملًا مسؤولًا يراعي خصوصية الطفل في جميع مراحل النشر.
وخلال لقائه ببرنامج “صباح الخير يا مصر”، أكد عبد البصير حسن أن المشروع يُعد جهدًا عربيًا-مصريًا محليًا، لافتًا إلى أنه من نوعه في طريقة تناوله لتنظيم التعاطي الإعلامي مع قضايا الأطفال، حيث يركز على ضبط سلوكيات النشر وتحديد ضوابط للتعامل مع المعلومات والصور والاقتباسات التي قد تؤثر على الطفل.
وشدد الإعلامي والباحث على أن السبق الصحفي لا ينبغي أن يأتي على حساب مصلحة الطفل، لأن نشر صور أو أسماء أو أي معلومات قد تكشف هويته قد يترك آثارًا نفسية واجتماعية تمتد لسنوات. وأشار إلى أن أثر التغطيات لا يقتصر على لحظة النشر، بل قد يؤثر على حياة الطفل التعليمية والاجتماعية والاندماج في محيطه، فضلًا عن احتمالية تعرضه للتنمر أو الاستهداف داخل المجتمع.
ولتعزيز فعالية المدونة، تُسهم مثل هذه الأطر في رفع الوعي لدى العاملين في المجال الإعلامي بمبادئ التعامل مع الأطفال، من خلال التأكيد على أهمية السرية والحد من التفاصيل التعريفية، واعتماد أساليب تحرير تراعي عدم تحويل الطفل إلى مادة للنشر أو الترويج. كما تفتح المدونة المجال لوضع معايير للتأكد من دقة المعلومات وحسن صياغتها، بحيث تُعرض الوقائع دون تجاوزات قد تلحق ضررًا بالطفل.
وأوضح عبد البصير حسن أن المشروع حظي بمشاركة مجموعة من المتخصصين والمسؤولين والأكاديميين المهنيين، بما يعكس حرصًا على إعداد مدونة متوازنة وشاملة تستند إلى خبرات متعددة. وأضاف أن المدونة ستخرج من هذا المكان بعد دراسات متأنية، بما يحقق قيمة مضافة للمجال الإعلامي ويدعم احترام حقوق الطفل.
كما دعا ضمنيًا إلى أن تسهم المدونة في ترسيخ ثقافة إعلامية أكثر مسؤولية، من خلال الالتزام بضوابط واضحة عند التعامل مع قضايا الأطفال، واعتبار حماية الطفل أولوية تتقدم على اعتبارات التغطية السريعة أو الإثارة، بما يضمن أن يؤدي الإعلام دوره في التوعية دون الإضرار بالحقوق الأساسية للأطفال.

التعليقات