تُجسِّد الباحثة آمال إسماعيل قصة استثنائية عن الإرادة والتعليم، حين تحدّت قيود الزمن لتنال درجة الدكتوراة في عمر 83 عامًا داخل جامعة المنصورة، بعد رحلة طويلة بدأت منذ نحو عقود. فقد حصلت على الشهادة الإعدادية وهي في عمر 38 سنة، لتواصل بعدها مسيرتها خطوة بخطوة حتى وصلت إلى الهدف العلمي الذي حلمت به.
تروي الباحثة تفاصيل بدايتها، موضحة أنها تزوجت في سن مبكر، وأن زوجها لم يكن راضيًا عن إكمالها للتعليم. وبالرغم من ذلك، لم تتوقف رغبتها في التعلم، إذ سافر الزوجان إلى ليبيا ثم عادت، لتفاجَأ بمرحلة أصعب حين أصيبت بمرض السرطان. في تلك الفترة انشغلت بعلاجها ورعاية أبنائها، لكن شفاءها أعاد ترتيب أولوياتها؛ إذ قررت العودة لدراسة الإعدادية واستكمال مسارها التعليمي.
وتشير آمال إسماعيل إلى أن وفاة زوجها كانت لحظة مؤلمة للغاية، قائلة إنها شعرت بأن جزءًا من حياتها انقطع لأنها كانت تحبه كثيرًا. وتضيف أن ثورة 25 يناير جاءت كمنعطف إيجابي في حياتها؛ إذ اقترحت ابنتها عليها إكمال التعليم والخروج من دائرة الحزن. وتوضح أن الابنة لفتت نظرها إلى أنها كانت قارئة جيدة منذ قبل الإعدادية وأن طول عمرها في التعلم يعني أن عقولها قادرة على الاستمرار: “خسارة أن عقلك ما يكملش”.
تواصل الباحثة حديثها عن رحلة التعليم بعد يناير، لكنها لم تكن رحلة سهلة؛ إذ عادت الإصابة بمرض السرطان مرة أخرى عندما كانت في ثانية ثانوي. وبسبب قسوة المرض وعدم قدرتها على المذاكرة وهي مريضة، لم تتمكن من إكمال الدراسة في تلك المرحلة. غير أن بعد شفائها بفضل الله، تعاملت الأسرة والظروف مع حالتها على أنها إجازة مفتوحة، فتمكنت من العودة واستكمال تعليمها حتى حصلت على الدكتوراة.
وتسلّط آمال إسماعيل الضوء على أن أصعب ما واجهته لم يكن المرض وحده، بل أيضًا التحدي اليومي لتربية الأبناء. فهي أم لعدد 4 أبناء، وتؤكد أنها حرصت على متابعتهم بجدية حتى وصلوا لمراحل تعليمية مميزة؛ حيث تشير إلى أن أحد أبنائها دكتورة بشرية وأستاذة جامعية، بينما اثنان مهندسان.
أما عن الجانب العلمي لرحلتها، فتذكر أن رسالة الدكتوراة حملت عنوان “الشيخوخة النشطة وعلاقتها ببعض المتغيرات الفسويولوجية”. كما توضّح أنها كانت قد اختارت موضوع رسالتها الأولى بعنوان “الحياة الثقافية والاجتماعية للفئات العمرية المتقدمة في ضوء النوع الاجتماعي”، مشيرة إلى أن الدكتورة المشرفة ساعدتها في اختيار موضوعات الرسائل ودعمها في مراحل البحث المختلفة.
إن قصة آمال إسماعيل ليست مجرد نجاح أكاديمي، بل رسالة واضحة بأن التعليم لا يرتبط بسنّ محدد، وأن إعادة ترتيب الحياة بعد الأزمات ممكنة حين تتغلب الإرادة على الظروف. كما تؤكد القصة أهمية الدعم الأسري والمؤسسي، وحرص المؤسسات التعليمية على منح المرونة عند تعثر المسار بسبب المرض أو الظروف الطارئة، بما يضمن استمرار الحلم حتى يتحقق.

التعليقات