أكد الدكتور خالد أمين، الأمين المساعد لنقابة الأطباء، أن التحول إلى الروشتة الإلكترونية لا يقتصر على تطبيق تقني أو إصدار وصفات عبر نظام رقمي فقط، بل يتطلب بناء منظومة متكاملة تربط جميع جهات تقديم الخدمة الصحية، بما في ذلك وزارة الصحة، والمستشفيات الجامعية، والصيدليات، والعيادات الطبية الخاصة، إضافة إلى المستشفيات الخاصة. وأوضح أن الهدف من هذه المنظومة هو ضمان تدفق المعلومات بشكل منظم وسهل بين الأطراف المختلفة، بما يعزز دقة الوصفات ويُحسن تجربة المريض ويحد من فوضى التعامل الورقي.
وأضاف الدكتور خالد أمين أن نجاح تطبيق الروشتة الإلكترونية يستلزم توافر إمكانيات كبيرة وتجهيزات متعددة، أبرزها وجود بنية تحتية قوية للاتصال، وضمان توفر إنترنت مستقر وموصول بكل جهات الخدمة، إلى جانب توحيد الأنظمة واعتماد معايير موحدة تسمح بتكامل البيانات بين مختلف المؤسسات. واعتبر أن اختلاف الأنظمة أو عدم توحيدها قد يؤدي إلى تعقيدات تشغيلية ويُضعف من أثر التحول الرقمي حتى لو توفرت تطبيقات جزئية في بعض الجهات.
وفي مداخلة هاتفية مع الإعلامية ندى رضا، مقدمة برنامج «ستوديو إكسترا» على قناة «إكسترا نيوز»، أشار إلى أن تطبيق الروشتة الإلكترونية داخل المستشفيات الجامعية ومستشفيات وزارة الصحة قد يبدو صعبًا أو بطيئًا نسبيًا مقارنة بالعيادات أو بعض الجهات الأصغر، نظرًا لحجم المؤسسات وتشابك الإجراءات. ومع ذلك، شدد على ضرورة البدء بخطوات عملية للتجهيز، وتوحيد الأنظمة تدريجيًا بحيث تنتقل المنظومة من فكرة التحول الرقمي إلى تطبيق فعلي متسق وقابل للتوسع.
ولفت إلى أنه خلال عام 2025 تم إصدار 424 ألف وصفة طبية إلكترونية، مؤكدًا أن هذا الرقم يعكس وجود الإمكانيات والقدرة على تنفيذ هذا الطموح بالفعل، مع الحاجة إلى توسيع نطاق التطبيق ليشمل قطاعات أوسع وبشكل أكثر انتظامًا.
وأكد الدكتور خالد أمين ضرورة التركيز على العمل التحضيري وبدء تجهيز البنية التقنية والربط بين الأطراف المعنية، مطالبًا الأطباء الذين تتوفر لديهم الإمكانيات—وخاصة في العيادات الخاصة—بالمضي في تنفيذ الروشتة الإلكترونية، موضحًا أن متطلبات التحول في العيادة الخاصة قد تكون بسيطة نسبيًا مقارنة بالمؤسسات الأكبر، ويمكن البدء بها وفق خطط واضحة تضمن سهولة الاستخدام للأطباء وتقليل الأخطاء.
كما أشار إلى أن الموضوع قيد البحث والدراسة، حيث اطلع على دراسة مصرية صدرت عام 2019 درست تأثير تطبيق الروشتة الإلكترونية على معدل الأخطاء. وذكر أن الدراسة—عند تنفيذها—أظهرت أن الأخطاء نفسها قد تظل تتكرر، ما يعني أن التكنولوجيا وحدها ليست كافية دون تحسين الإجراءات وتعزيز جودة النظام وتدريب المستخدمين ورفع كفاءة التشغيل. ومن هنا شدد على أهمية اعتماد منظومة تشمل توحيد السياسات، وتفعيل ضوابط الجودة، وتحديد آليات واضحة للتحقق من البيانات.
وبناءً على ذلك، يرى الدكتور خالد أمين أن الطريق إلى روشتة إلكترونية أكثر فاعلية يمر عبر ثلاثة محاور رئيسية: منظومة متكاملة تربط جميع الجهات، وبنية تحتية واتصال مضمون، إلى جانب توحيد الأنظمة والمعايير. ويُعد تطبيق هذه المحاور—مع التدريب والمتابعة—خطوة أساسية لضمان استفادة المريض وتقليل الأخطاء وتحقيق تحول رقمي حقيقي ومستدام في القطاع الصحي.

التعليقات