تؤكد الدكتورة دينا أبو الخير أن التربية المتوازنة والعادلة بين الأبناء تمثل حجر الأساس في بناء شخصية الطفل وحماية علاقته بأفراد أسرته، مشيرة إلى أن التفرقة بين الإخوة قد تزرع مشاعر الكراهية والحقد وتترك آثارًا نفسية تمتد داخل المنزل وتؤثر في الروابط العائلية.
وتلفت الدكتورة، خلال حديثها ضمن برنامج «وللنساء نصيب» المذاع على قناة «صدى البلد»، إلى أن بعض الأمهات قد يقعن في خطأ تربوي خطير حين يفضلن طفلًا على آخر، سواء كان الابن الأكبر أم الأصغر، أو حتى إذا حدث التمييز بصورة غير مقصودة. وتوضح أن هذا السلوك—حتى لو بدا للبعض بسيطًا—يؤثر في شعور الطفل بقيمته وأمانه، وقد يتحول مع الوقت إلى توتر مستمر بين الإخوة، وإلى إحساس بالظلم يدفعهم إلى مقاربات سلبية مثل الغيرة والانسحاب من العلاقة أو تصاعد المشاحنات.
وتؤكد أبو الخير أن العدالة في المعاملة ليست مجرد مبدأ أخلاقي، بل هي ضرورة تربوية؛ لأن الأبناء نعمة من الله واختبار في الوقت نفسه، ولأن الله تعالى أمر بالعدل والإحسان، بما في ذلك العدل بين الأولاد. وتشير إلى أن الأم مطالبة بأن تكون مصدر الحنان والعطاء وليس مصدر القسوة أو الظلم أو التفرقة، موضحة أن الوقوع في التحيّز ضد أحد الأبناء يُعد انتزاعًا للفطرة السليمة التي أودعها الله في قلب الأم.
ومن منظور تربوي عملي، تشدد الدكتورة على أن مراجعة أساليب التعامل اليومية تُعد خطوة حاسمة؛ فبدلًا من الاعتماد على الانطباعات اللحظية أو تفضيل طفل على آخر بناءً على الشقاوة أو الهدوء أو التفوق الدراسي، ينبغي للأم أن تعترف بمشاعرها إن وُجدت وتعمل على ضبطها، لأن الطفل يلتقط الفروق الدقيقة في النظرات والصوت والاهتمام. كما تؤكد أهمية توحيد قواعد التعامل داخل البيت، مثل توزيع الاهتمام في أوقات اللعب أو المساعدة في المهام، وإتاحة مساحة عادلة لكل طفل للتعبير عن احتياجاته.
وتضيف أبو الخير أن ظلم أحد الأبناء قد يترك نتائج مؤلمة على مستوى الأسرة في الدنيا، وعلى مستوى الحساب في الآخرة، لذلك تنصح الأمهات بمراجعة أنفسهن بصدق والالتزام بالعدل، مع التحلي بالحكمة عند اختلاف طباع الأطفال، ومعالجة أسباب التفاوت بشكل تربوي إيجابي بدلًا من تحويلها إلى تمييز.
في النهاية، تؤكد الدكتورة أن التربية العادلة لا تعني معاملة الأطفال بالطريقة نفسها حرفيًا، بل تعني مراعاة اختلافاتهم مع الحفاظ على مبدأ الإنصاف: الاهتمام، والاحترام، والتقدير، والعدل في العقاب والثواب، بما يضمن بيئة أسرية صحية تقل فيها المشاعر السلبية وتزداد فيها الثقة والود بين الإخوة.

التعليقات