كشف الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن الاستسقاء (تجمع السوائل داخل تجويف البطن) لا ينشأ عن سبب واحد، بل قد يكون نتيجة لعدة مشكلات صحية، ويأتي تليف الكبد في مقدمة الأسباب المؤثرة في حدوث الحالة.
وأوضح موافي أن الكبد مسؤول عن تصنيع بروتين الألبومين، وهو بروتين أساسي للمحافظة على توازن السوائل داخل الأوعية الدموية. وعندما ينخفض مستوى الألبومين في الدم، يصبح هناك ضعف في “قوة الاحتفاظ” بالسوائل داخل الأوعية، ما قد يؤدي إلى تسرب السوائل إلى الأنسجة وحدوث الاستسقاء. لذلك قد يصاحب الاستسقاء أعراض مثل تورم الساقين وانتفاخ الوجه نتيجة لاضطراب توزيع السوائل في الجسم.
وأضاف أن انخفاض الألبومين لا يعني بالضرورة وجود خلل مباشر في وظائف الكبد؛ إذ قد يحدث فقدان الألبومين أيضًا بسبب أمراض الكلى التي تؤدي إلى تسربه عبر البول، كما قد ترتبط المشكلة بسوء التغذية أو نقص تناول البروتينات أو وجود حالات تؤثر على امتصاص الطعام، مما يضعف قدرة الجسم على تعويض احتياجاته من البروتينات.
وعند تقييم مريض يعاني من الاستسقاء، أكد الدكتور حسام موافي أن الخطوة الأولى تكون غالبًا عبر قياس مستوى الألبومين في الدم. فإذا كان المستوى طبيعيًا، فإن الطبيب يتجه للبحث عن أسباب أخرى لتجمع السوائل، ومن أبرزها الأمراض التي تصيب الغشاء البريتوني (الغشاء المبطن لتجويف البطن).
وأشار إلى أن بعض أمراض الغشاء البريتوني قد تؤدي إلى الاستسقاء، ومن ضمنها مرض الدرن (السل). ولفت إلى أهمية عدم الاكتفاء بالاحتمالات، لأن تحديد السبب الدقيق يتطلب إجراء الفحوص والتحاليل المناسبة، بما في ذلك تقييم طبيعة السائل الموجود داخل البطن.
ومن المعلومات الإضافية المهمة في هذا السياق أن تشخيص سبب الاستسقاء قد يشمل تحليل سائل الاستسقاء نفسه عبر سحب عينة (بزل استسقائي) لمعرفة تركيب السائل وهل توجد علامات التهاب أو عدوى أو تغيّرات مرتبطة بالأورام أو مرض السل، إضافة إلى فحوص أخرى مثل مؤشرات الالتهاب وتحاليل موجهة حسب الاشتباه السريري.
وشدد موافي على نقطة تطمينية وهي أن الإصابة بالتهاب الغشاء البريتوني لا تعني تلقائيًا أن الحالة خطيرة أو مستعصية؛ فشدّة الحالة ترتبط بالسبب الأساسي، وكثير من الأسباب يمكن التعامل معها بعلاجات فعّالة تختلف حسب التشخيص. لذلك فإن السرعة في تقييم السبب وإجراء الفحوص المناسبة تساعد على وضع خطة علاج أدق وتحسين النتائج.
في النهاية، يظل الاستسقاء عرضًا يحتاج لتفسير طبي دقيق: قياس الألبومين لتوجيه الاشتباه، ثم البحث عن الأسباب خارج الكبد عند الحاجة، مع التركيز على الغشاء البريتوني وإجراء تحاليل سائل الاستسقاء عند الاشتباه بوجود عدوى مثل الدرن أو التهاب بكتيري أو غير ذلك من الأسباب.

التعليقات