كشف الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن بعض أنواع الفيتامينات قد تتحول من عامل مساعد للصحة إلى سبب لمشكلات خطيرة عند تناولها بكميات كبيرة أو لفترات طويلة دون حاجة طبية.
وأوضح موافي خلال تقديمه برنامج «رب زدني علمًا» على قناة «صدى البلد» أن الفيتامينات الذائبة في الدهون تشمل فيتامينات «أ، د، هـ، ك»، وهي تختلف عن الفيتامينات الذائبة في الماء؛ إذ إن الجسم يخزن الفيتامينات الذائبة في الدهون في الأنسجة والدهون، وبالتالي لا يتم طرح الكميات الزائدة منها بسهولة. ومع الاستمرار في الجرعات المرتفعة قد تتراكم تدريجيًا إلى أن تظهر أعراض وآثار سلبية.
وأضاف أن الفيتامينات الذائبة في الدهون هي الأكثر عرضة لحدوث التأثيرات عند سوء الاستخدام، بينما عادةً ما ترتبط الفيتامينات الذائبة في الماء بطرح أسرع عبر البول عند زيادة تناولها. لذلك قد يظن البعض أن تناول أي مكملات بجرعات أعلى “أفضل”، إلا أن العكس قد يحدث، خصوصًا في حالة الفيتامينات التي يتم تخزينها داخل الجسم.
وشدد الدكتور حسام موافي على ضرورة عدم الاعتماد على الرغبة الشخصية أو الترويج العام لتناول الفيتامينات أو المكملات الغذائية. فالاحتياج الفعلي يختلف من شخص لآخر وفقًا للعمر، والتغذية، والأمراض المزمنة، ونمط الحياة، وأحيانًا التحاليل الطبية التي توضح وجود نقص حقيقي. كما أن الجرعة المناسبة لا ينبغي أن تكون واحدة للجميع، بل مرتبطة بالحالة الصحية.
ولتعزيز الفهم العام، أوضح أن الإفراط قد يرتبط بمخاطر صحية محتملة، مثل اضطرابات الاستقلاب ووظائف بعض الأعضاء، وقد تتسبب الجرعات غير المناسبة في زيادة أعراض مرتبطة بارتفاع مستويات تلك الفيتامينات داخل الجسم. كما أن تناول أكثر من منتج يحتوي على نفس الفيتامين قد يؤدي دون قصد إلى تجاوز الجرعة الموصى بها.
وأكد موافي أن استخدام الفيتامينات يجب أن يتم وفق خطة واضحة: تحديد السبب (وجود نقص أو علاج محدد)، ثم اختيار النوع الصحيح، وأخيرًا الالتزام بالجرعة ومدة الاستخدام التي يحددها الطبيب أو المختص، مع متابعة التحاليل عند الحاجة، بدلًا من الاستخدام العشوائي.
في النهاية، شدد على أن الفيتامينات ليست ضرورية للجميع في كل الأوقات، وأن تحويلها من وسيلة دعم للصحة إلى مصدر ضرر يعتمد بشكل أساسي على وجود نقص حقيقي والجرعة الصحيحة والإشراف الطبي.

التعليقات