التخطي إلى المحتوى

تشهد منطقة الساحل الشمالي ومدينة العلمين الجديدة حاليًا تحولًا سياحيًا لافتًا، انعكس على مؤشرات الأداء بشكل مباشر؛ إذ بلغت إشغالات الفنادق خلال الموسم الحالي مستويات قياسية وصلت إلى 100%، بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في حركة الطيران عبر مطار العلمين بنسبة 57%. وتشير هذه الأرقام إلى أن المنطقة لم تعد وجهة موسمية محدودة، بل تتجه لتصبح خيارًا استثماريًا وسياحيًا طويل المدى للسائحين العرب والأجانب.

تزايد حضور السياحة الخليجية والأوروبية

يؤكد الدكتور حسام هزاع، الخبير السياحي، أن الساحل الشمالي تجاوز مرحلة الاعتماد على السياحة المحلية، وبدأ يستقبل أعدادًا متزايدة من الزوار القادمين من دول الخليج وعدد من الأسواق الأوروبية. كما لفت إلى بدء تشغيل رحلات جوية من روسيا إلى مطار العلمين، بما يوسّع دائرة المنافسة ويعزز مكانة المدينة كحلقة وصل بين مصر والأسواق الدولية.

ويضيف هزاع أن الطفرة الحالية تأتي نتيجة تضافر عدة عوامل، أبرزها التطوير المستمر في البنية التحتية، وارتفاع جودة الخدمات، إلى جانب دخول علامات فندقية عالمية إلى السوق المصرية؛ وهو ما حسّن تجربة الإقامة ورفع جاذبية المنطقة أمام جنسيات متعددة.

ارتفاع الطاقة الفندقية واستيعاب موجات الطلب

من أبرز الدوافع التي تدعم استمرار النمو أن الطاقة الاستيعابية الفندقية تتوسع بوتيرة واضحة؛ إذ تشير التقديرات إلى أن عدد الغرف الفندقية في المنطقة يقترب حاليًا من 5 آلاف غرفة. ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى نحو 8 آلاف و500 غرفة بحلول عام 2027، ما سيسهم في تقليل الضغط على الإمداد خلال مواسم الذروة وفتح المجال لاستضافة شرائح سياحية أكبر على مدار العام.

مقومات متنوعة تتجاوز “السياحة الشاطئية”

لا تقتصر جاذبية الساحل الشمالي على الشواطئ فقط؛ فالعوامل الطبيعية والاجتماعية تلعب دورًا محوريًا في جذب السياح. فاعتدال المناخ خلال فصل الصيف يساعد على تمديد فترة الإقامة، كما أن تقارب بعض العادات والتقاليد بين السياح الخليجيين والبيئة المصرية يخفف من عوامل الاختلاف الثقافي ويزيد من راحة الزائر.

إلى جانب ذلك، يتيح التنوع في الأنشطة والسياقات السياحية تجربة أكبر، تشمل:

  • السياحة الشاطئية وتجارب الإقامة المطلة على البحر.
  • سياحة المؤتمرات والفعاليات مع تزايد الاهتمام بالمنشآت القادرة على استضافة أحداث وجماعات عمل.
  • السياحة الثقافية من خلال برامج زيارات وتنظيم رحلات داخلية.
  • الربط السياحي عبر إمكانية تنظيم رحلات إلى القاهرة والإسكندرية، بما يثري مسار الرحلة ويزيد مدة السياحة.

استثمارات جديدة تعزز التحول إلى وجهة عالمية

يشير هزاع إلى أن السنوات المقبلة ستشهد ضخ استثمارات كبيرة في مناطق جديدة ضمن خطط لتوسيع المساحة التنموية للساحل الشمالي، ومن أبرزها رأس الحكمة وعلم الروم. وتهدف هذه التحركات إلى تحويل المنطقة تدريجيًا إلى وجهة سياحية عالمية بمستوى منافس لعدد من الوجهات الأوروبية، عبر بناء منظومة متكاملة تجمع بين الإقامة والترفيه والخدمات.

كما أكد أن التطوير المستمر في الإمكانيات والبنية التحتية والخدمات يرفع قدرة الساحل الشمالي على استقبال الأسر العربية والأجنبية بصورة أكثر انتظامًا خلال الموسم، ويعزز من فرص المنافسة كوجهة دولية قادرة على استدامة الطلب.

وبالنظر إلى المؤشرات الحالية من ارتفاع الإشغالات وتوسع الطاقة الفندقية ودخول خطوط جوية جديدة للأسواق الخارجية، يبدو أن العلمين والساحل الشمالي يدخلان مرحلة جديدة عنوانها: نمو سياحي سريع وتحوّل إلى وجهة عالمية تستقطب جمهورًا أوسع وتقدم تجربة أكثر تنوعًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *