التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور ماهر عزيز، عضو مجلس الطاقة العالمي، أن مصر تمتلك مقومات قوية تمكنها من مواجهة تحديات التوسع في الطاقة المتجددة، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الوطنية كانت تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2035. وأضاف خلال لقاء تلفزيوني عبر الفضائية المصرية أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي برفع هذا المستهدف إلى 45% تُعد تحديًا كبيرًا، لكنها تعكس في الوقت نفسه وجود أسس قابلة للتطوير والبناء عليها.

ولشرح قدرة مصر على تحقيق هذه الأهداف، أوضح ماهر عزيز أن هناك ثلاثة مكونات رئيسية تدعم مسار التوسع في الطاقة المتجددة. يتمثل المكون الأول في البعد الفكري والتخطيطي، حيث تقوم الاستراتيجية على تمكين إدماج الطاقة المتجددة بصورة أوسع في مزيج الطاقة، مع توفير بيئة جاذبة للاستثمارات، بما في ذلك تشجيع مشاركة رأس المال الأجنبي. ويشمل هذا البعد أيضًا وضع الأطر المؤسسية والتنظيمية التي تساعد على تحويل الخطط إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

أما المكون الثاني فهو المكون المادي، وتستند فيه مصر إلى وفرة الموارد الطبيعية التي تمنحها ميزة تنافسية، إذ تتمتع البلاد بمعدلات عالية من الإشعاع الشمسي وسخاء في فرص طاقة الرياح. بالإضافة إلى ذلك، توجد مساحات واسعة يمكن استغلالها في إقامة مشروعات الطاقة المتجددة، ما يساهم في توسيع القدرة الإنتاجية وتقليل تكلفة الفرصة مقارنة بالبدائل الأكثر محدودية.

وبحسب ما ذكر، كانت الدولة قد خصصت سابقًا 7600 كيلومتر مربع للطاقات المتجددة، ثم تم رفع المساحات المخصصة إلى 42 ألف كيلومتر مربع. ولفت إلى أن هذه المساحات يمكن أن تستوعب بحلول عام 2040 نحو 150 ألف ميجاوات من الطاقة الشمسية و120 ألف ميجاوات من طاقة الرياح، بما يعني قدرة أكبر على تلبية احتياجات الطلب المتنامي على الكهرباء وتحقيق تنوع في مصادر الإنتاج.

ويتعلق المكون الثالث بالعنصر الاستراتيجي؛ حيث تُعد خطة التوسع في الطاقات المتجددة عنصرًا جوهريًا لتأمين إمدادات الطاقة في المستقبل. ومن منظور استدامة طويلة المدى، فإن زيادة حصة الطاقة المتجددة لا تقتصر على خفض الانبعاثات وتحسين البصمة البيئية، بل ترتبط أيضًا بزيادة مرونة المنظومة الكهربائية وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري على المدى البعيد.

كما أن بلوغ المستهدفات المستقبلية يتطلب تكاملًا بين التخطيط وتوسيع البنية التحتية للشبكات والتحسين المستمر لآليات تنفيذ المشروعات، إضافة إلى تعزيز كفاءة التشغيل وإدارة الأحمال، حتى يتم دمج قدرات الطاقة المتجددة على نحو فعّال في شبكة الكهرباء. وبذلك، تبدو رؤية التوسع في الطاقة المتجددة في مصر مبنية على عناصر متكاملة: تخطيط، وموارد، وإطار استراتيجي يهدف لتأمين الطاقة وتحقيق أهداف التنمية والتحول الطاقي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *