التخطي إلى المحتوى

وجهت الإعلامية بسمة وهبة، مقدمة برنامج «90 دقيقة» على قناة «المحور»، رسالة واضحة تتعلق بطريقة تعامل البعض مع أسر ضحايا قرى بحر البقر، مؤكدة أن مشاعر المكلومين يجب أن تكون أولوية قبل أي نقاش أو اختلاف في وجهات النظر. وبدلاً من توجيه اللوم أو النقد في لحظة الفقد، شددت على أن الواجب الإنساني يقتضي التمهّل واختيار ما يخفف الألم لا ما يزيده.

ورأت وهبة أن توقيت الكلام بحد ذاته جزء من المشكلة؛ فالأسر التي فقدت أبناءها تعيش واحدة من أشد اللحظات قسوة في تاريخ الإنسان، وهي لحظة لا تحتمل جدالات أو محاسبة. وأكدت أن طرح العتاب أو تقييم اختيارات الأهالي في هذا التوقيت قد يتحول من مجرد “رأي” إلى عبء نفسي إضافي، بينما ما تحتاجه تلك الأسر في المقام الأول هو دعم حقيقي واحتواء وطمأنة.

وأضافت أن من يرغب فعلاً في مساعدة هذه الأسر مطالب بتحويل أي رغبة للتعليق إلى خطوات عملية؛ مثل دعمهم ماديًا لتجاوز الاحتياجات اليومية، أو تقديم دعم معنوي عبر كلمات صادقة تُشعرهم بأنهم ليسوا وحدهم. ولفتت إلى أن الدعم الجماعي حتى لو كان بسيطًا—عندما يتجه بشكل منظم نحو المتضررين—يمكن أن يصنع فرقًا ملموسًا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تمر بها العائلات.

وفي سياق متصل، أوضحت بسمة وهبة أن اختلاف الأشخاص مع مواقف الآخرين مسألة يمكن تناولها لاحقًا وبأسلوب يراعي الوقت والظرف، بينما لحظات الموت والفقد لها طبيعة خاصة لا تقبل الاستفزاز أو الدخول في سجالات. وأشارت إلى أن من حق المرء أن يعبر عن رأيه، لكن “الرحمة” تظل معيارًا يحكم شكل هذا التعبير وموعده، خصوصًا عندما يكون الطرف الآخر تحت وطأة أزمة إنسانية وفاجعة لا تعوض.

وانتقدت وهبة بشكل خاص اختيار لحظات توديع الأبناء لإثارة الخلافات أو توجيه العتاب، معتبرة أن مثل هذه المشاهد تحتاج إلى الصمت الإيجابي والمساندة أكثر من أي حديث قد يجرّ الجميع إلى توتر جديد. وتساءلت عن جدوى فتح باب اللوم في وقت تكون فيه الأسرة في أمسّ الحاجة إلى من يقف معها.

كما أكدت أن حجم الألم لا يمكن تقديره من الخارج، وأن التعامل مع أسر الضحايا في هذه المرحلة يجب أن يقوم على الاحتواء والمواساة لا على المحاسبة. وشددت على أن تقديم الدعم النفسي—إلى جانب الدعم المادي—يعد عنصرًا أساسيًا لأن الصدمة قد تترك أثرًا طويل المدى على نفسية الأطفال والبالغين على حد سواء، وأن وجود من يسمع لهم ويقف بجانبهم قد يخفف من شعور الوحدة.

واختتمت رسالتها بالتأكيد أن الأولوية في أوقات الفقد والكوارث ينبغي أن تكون للوقوف إلى جانب الأسر المتضررة، سواء عبر التبرع أو تقديم خدمات دعم مباشرة أو مجرد كلمة طيبة تُدخل على القلوب نوعًا من السكينة. وأكدت أن تخفيف الألم عن المكلومين أهم من الدخول في معارك كلامية أو توجيه اللوم إليهم في أكثر اللحظات قسوة.

وبذلك، شددت بسمة وهبة على أن الرحمة ليست مجرد شعار، بل سلوك عملي يحدده الناس بوعي: متى يتحدثون، وكيف يتحدثون، وما الذي يقدمونه بدلًا من النقد، حتى لا تتحول الفاجعة إلى معاناة مضاعفة لأهل الضحايا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *