أكد اللواء طيار أركان حرب هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن الربط في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية «الأوكتاجون» يمثل ركيزة أساسية لمواجهة الحروب الهجينة في العصر الحديث. وأوضح أن هذا الربط لا يقتصر على توحيد الجهود بين القوات المسلحة ووزارة الداخلية، بل يمتد ليشمل أجهزة الدولة المدنية، باعتبار أن الحروب الهجينة تستهدف نمط الحياة والخدمات العامة بقدر ما تستهدف القدرات العسكرية.
وبيّن خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «الصورة» الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي ويعرض على شاشة «النهار» أن الحروب الهجينة تجمع بين عناصر من الحروب التقليدية وبين وسائل موجهة لأهداف مدنية، بحيث تُدار المواجهة عبر تأثيرات متعددة متزامنة. ومن الأمثلة التي أشار إليها أن الحروب السيبرانية لا تتجه فقط نحو الأجهزة الأمنية، بل تستهدف كذلك منظومات الدولة المدنية، خصوصًا مشاريع الرقمنة الحديثة والبنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها قطاعات مثل الخدمات الحكومية، والتوثيق، والاتصالات، وإدارة البيانات.
وأضاف أن استهداف القطاع المدني ليس حدثًا عارضًا، بل هو أحد الاتجاهات الأكثر تأثيرًا في طبيعة الصراعات المعاصرة؛ إذ يمكن أن يؤدي تعطيل الخدمات أو التشويش على الأنظمة الرقمية إلى شلّ حركة الدولة ورفع درجة الارتباك المجتمعي والإداري، حتى لو لم تتعرض القوات المسلحة لهجوم مباشر. وأشار إلى أن «ثلاثة أرباع» الحروب الهجينة تكون موجهة للقطاع المدني، بما يجعل حماية الشبكات والخدمات العامة جزءًا من الأمن القومي وليس مجرد شأن إداري.
ولتعزيز هذا الهدف، شدد اللواء الحلبي على ضرورة أن يكون القطاع المدني شريكًا في منظومة القيادة والسيطرة واتخاذ القرار عبر الربط الإلكتروني. فالقطاع المدني—بحسب الطرح—ليس «متلقيًا» للقرارات في وقت الأزمات، بل يُفترض أن يكون جزءًا من منظومة الاستجابة؛ لأن كثيرًا من التحديات الهجينة تُدار من خلال المعلومات والبيانات وتؤثر على الخدمات الحيوية لحظيًا.
كما أشار إلى أن طبيعة الدولة الحديثة تقوم على شقين رئيسيين: قوات مسلحة وجزء مدني. وأكد أن دولًا عديدة تعرضت لضربات أدت إلى إضعاف قدرتها عبر استهداف القطاع المدني، في حين لم تُصَب قواتها المسلحة بنفس الدرجة. وبناءً على ذلك، فإن الربط المؤسسي والإلكتروني يسهم في رفع كفاءة تبادل المعلومات بين جميع الجهات المعنية، وتسريع الاستجابة، وتحسين دقة اتخاذ القرار، فضلًا عن دعم خطط الاستمرارية وخفض مخاطر تعطيل الخدمات.
ومن منظور عملي، فإن إدماج مؤسسات الدولة المدنية في منظومة القيادة الاستراتيجية يعزز القدرة على:
– رصد محاولات التخريب أو الهجمات السيبرانية المبكرة.
– مراقبة سلامة الأنظمة الرقمية التي تدعم خدمات المواطنين.
– تنسيق الإجراءات بين الجهات الأمنية والجهات الخدمية في وقت الأزمة.
– توحيد صورة التهديد لدى صناع القرار لتقليل تضارب المعلومات.
وبذلك، يتضح أن الربط في مقر القيادة الاستراتيجية لا يمثل إجراءً تقنيًا فحسب، بل هو نهج تنظيمي وأمني يهدف إلى حماية الدولة ومجتمعها من تأثيرات الحروب الهجينة التي تستهدف المدنيين عبر وسائل متعددة، وعلى رأسها الهجمات السيبرانية وتشويش منظومات الخدمات والرقمنة الحديثة.

التعليقات