أكدت إيساورا ليال، السكرتير الثاني لمجلس النواب الإسباني، أن إسبانيا كانت شريكًا محوريًا في دعم وتطوير أعمال الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط خلال السنوات الأربع الماضية، مشيدةً بالتعاون الوثيق والمثمر بين البرلمان المصري والبرلمان الإسباني والبرلمان المغربي والبرلمان الأوروبي، وهو التعاون الذي أسهم في تعزيز مكانة الجمعية وتأكيد دورها كمنصة حقيقية للحوار والتنسيق الإقليمي.
كلمة خلال قمة رؤساء برلمانات الجمعية البرلمانية
جاء ذلك في كلمة ألقاها وفدتْ ليال خلال قمة رؤساء برلمانات الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، المنعقدة بمقر مجلس النواب بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور رؤساء البرلمانات والوفود البرلمانية المشاركة. وركزت في كلمتها على أهمية الاستمرار في نهج العمل المشترك لتعزيز الدور التشريعي والبرلماني في معالجة قضايا المنطقة، وتحويل المبادرات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
الهجرة وتمكين المرأة وحماية الأطفال
وشددت ليال على أن الجمعية أولت اهتمامًا واسعًا لمحاور ذات أولوية، في مقدمتها الهجرة من منظور تكاملي، معتبرةً أنها من أبرز التحديات التي تواجه مستقبل منطقة المتوسط. كما أشارت إلى أن الجمعية ركزت كذلك على تمكين المرأة، وحماية الأطفال، خاصة في البيئات المتأثرة بالنزاعات، مع العمل على توفير فرص أفضل لرفع المهارات وإتاحة مسارات تعليمية وتدريب مهني تمكّن الفئات الأكثر هشاشة من الاندماج تدريجيًا في سوق العمل.
وأضافت أن معالجة آثار الهجرة تتطلب مقاربة متعددة الأبعاد تشمل الحماية الاجتماعية، وتعزيز فرص التعليم والعمل، والتعاون بين البرلمان والمؤسسات المعنية لدعم الاستقرار الإنساني والتنمية المستدامة. وفي السياق نفسه، أكدت أن الاستثمار في الأطفال والنساء لا يقتصر على الجانب الإنساني فحسب، بل يمتد ليكون رافدًا لبناء مجتمعات أكثر تماسكًا وقوة اقتصادية.
السلام والتنمية وأولوية حل الدولتين
كما أكدت ليال أن إسبانيا تواصل التزامها بدعم السلام والتنمية في منطقة المتوسط، مشيرةً إلى أن تنفيذ حل الدولتين يمثل أولوية قصوى بالنسبة لبلادها. وفي هذا الإطار، شددت على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني، ومعالجة الأوضاع المتصاعدة في قطاع غزة، بما يفتح الطريق نحو إعادة الإعمار بمشاركة المجتمع الدولي.
وبيّنت أن الاستجابة الإنسانية العاجلة يجب أن تتواكب مع مسار سياسي واضح يحفظ الحقوق ويحد من دائرة العنف، ويعزز فرص استقرار المنطقة على المدى المتوسط والبعيد.
متابعة مستجدات ليبيا ولبنان وتعزيز أمن الطاقة
ولفتت إلى أن بلادها تتابع بجدية تطورات الأوضاع في ليبيا ولبنان، مع التأكيد على أن الاستقرار الإقليمي يرتبط بقدرة المنطقة على إدارة التحديات الأمنية والاقتصادية بصورة مشتركة. كما أشارت إلى الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن البحري وأمن الطاقة، وهو ما ينعكس مباشرةً على سلاسل الإمداد والتجارة ويحد من المخاطر التي قد تؤثر في الاقتصاد الإقليمي.
تقدير جهود أبو العينين ودعم مسار الرئاسة الجديدة
ووجهت السكرتير الثاني لمجلس النواب الإسباني الشكر إلى النائب محمد أبو العينين، رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط خلال الدورة المنتهية، معربة عن تقديرها للجهد الكبير الذي بذله طوال فترة رئاسته. وأكدت أن أبو العينين استطاع إدارة أعمال الجمعية بإصرار وكفاءة، وساهم في تحقيق العديد من الإنجازات، بما عزز دور الجمعية على المستويين الإقليمي والدولي.
كما أعربت عن تطلعها إلى أن تواصل الرئاسة الجديدة البناء على ما تحقق، وأن يتم التعامل بفعالية مع التحديات المتزايدة التي تشهدها منطقة البحر المتوسط، عبر رؤية مشتركة تجمع بين البعد السياسي والبعد الإنساني والتنموي، وبجهود جماعية بين البرلمانات الأعضاء والمؤسسات الشريكة.
واختتمت ليال حديثها بتأكيد أن نجاح الجمعية في أداء دورها يتطلب تعزيز آليات التعاون وتبادل الخبرات، والعمل على تفعيل مخرجات القمم والمنتديات البرلمانية في صياغة مبادرات قابلة للتنفيذ، بما يسهم في ترسيخ الحوار الإقليمي وتوسيع دائرة الشراكة بما يخدم أمن المتوسط واستقراره وازدهاره.

التعليقات