أكد الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، أن مصر تشهد خلال السنوات الأخيرة تحولًا ملحوظًا في مجال الحفاظ على التراث الإسلامي، عبر تنفيذ خطط متكاملة تشمل ترميم مساجد تاريخية ومواقع أثرية متعددة، فضلًا عن إعادة تأهيل المناطق المحيطة بها بما يضمن حماية المنشآت وإظهار قيمتها الثقافية والحضارية.
وأوضح شاكر، في مداخلة هاتفية لبرنامج “الحياة اليوم” عبر فضائية “الحياة”، أن الوزارة رصدت اكتشافًا أثريًا جديدًا داخل إحدى الخانات الواقعة على طريق “الدرب السلطاني” في شمال سيناء، مؤكدًا أن تتابع الاكتشافات الأثرية يعكس عمق تاريخ الحضارة المصرية واستمرار قدرتها على إغناء سجلها المعرفي من خلال البحث والتنقيب المنهجي.
وأكد أن مشروعات الترميم لا تقتصر على استعادة المظهر الخارجي للمباني، بل تتضمن أعمالًا فنية وهندسية دقيقة تشمل تدعيم المنشآت ومعالجة مشكلات المياه الجوفية التي قد تؤثر على أساسات المباني الأثرية، بالإضافة إلى تطوير شبكات الكهرباء بما يتوافق مع طبيعة المواقع التاريخية، وإعادة تنظيم العناصر الزخرفية وصيانتها لضمان الحفاظ على تفاصيلها الأصلية.
وأشار شاكر إلى أن تكلفة ترميم بعض المساجد الأثرية قد تتجاوز 200 مليون جنيه، لافتًا إلى أن طبيعة أعمال الترميم في المنشآت التاريخية تتطلب تدخلات متخصصة على مراحل، تتضمن توثيقًا علميًا، وتحليلًا لحالة المبنى، واختيار مواد وتقنيات مناسبة لطبيعة كل موقع لضمان استدامة النتائج.
ومن جانب آخر، شدد على أهمية الإجراءات المرتبطة ببيئة المواقع الأثرية، مؤكدًا تنفيذ مشروعات لتحسين الهوية البصرية للمناطق التاريخية، إلى جانب إزالة الإشغالات والتعديات المحيطة بالمناطق الأثرية بما يسهم في حماية المشهد الحضري ويدعم تجربة الزائرين ويعزز القيمة السياحية والثقافية للمناطق المحيطة.
وأضاف أن أعمال الترميم امتدت لتشمل عدة محافظات إلى جانب القاهرة، من بينها بورسعيد والإسكندرية والمنوفية والقليوبية، بما يعكس توجهًا وطنيًا واسعًا للحفاظ على التراث، وتوحيد معايير التدخلات في المواقع الإسلامية المختلفة، سواء من حيث صيانة العناصر المعمارية أو معالجة العوامل البيئية التي قد تساهم في تدهور الأجزاء الأثرية مع مرور الوقت.
وفي ضوء الاكتشافات الأثرية المتتالية، تتزايد أهمية الربط بين أعمال الترميم والبحث الأثري وتوثيق النتائج ونشرها، بما يساعد على تقديم صورة شاملة عن تطور العمارة الإسلامية في مصر، ويعزز جهود الدولة في حماية التراث من التآكل والاندثار، ويضمن استمراره للأجيال القادمة عبر مشروعات صيانة وتطوير مستمرة.

التعليقات