التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، أن مشروع «المدينة الطبية» لن يكون مجرد رفاهية أو خدمة شكلية، بل يُعد خطوة تطويرية حقيقية ستنعكس على جودة حياة المواطنين، من خلال رفع كفاءة منظومة الخدمات الصحية، وتحسين فرص الحصول على تشخيص وعلاج أكثر تطورًا.

وأوضح خلال برنامجه «قلبك مع جمال شعبان» أن الهدف من المدينة الطبية يتجاوز تقديم الرعاية الطبية داخل المنشأة نفسها، إذ من المتوقع أن تسهم في دعم «السياحة العلاجية» عبر جذب المرضى من خارج مصر، خصوصًا مع توافر خدمات تخصصية وكوادر مؤهلة وتجارب علاجية حديثة. وأشار إلى أن وجود بنية طبية متقدمة ينعكس أيضًا على رفع مستوى الممارسة الطبية والارتقاء بمستوى الأطباء في مختلف التخصصات.

وفي السياق نفسه، شدد جمال شعبان على أن الطبيب المصري يتميز بكفاءة عالية وخبرة ميدانية، وهو ما يدعم الثقة في الممارسات العلاجية محليًا. كما أكد أن الدواء المصري يحظى بإشادات من دول متعددة، وأن هناك شركات مصرية تعمل على إنتاج منتجات دوائية متنوعة، إلى جانب وجود شركات عالمية تعمل داخل مصر وتقوم بتصنيع منتجاتها محليًا.

وأشار إلى أن هذه المنظومة الإنتاجية تحقق فوائد مباشرة للمواطنين، أبرزها تعزيز توافر الأدوية وتقليل التكلفة مقارنة بالأسعار المرتبطة باستيراد المنتجات الأجنبية. وأوضح أن انخفاض تكلفة الخدمات الصحية في مصر مقارنة بالعديد من الدول المجاورة قد يجعل العلاج أكثر وصولًا للشرائح المختلفة، دون الإضرار بجودة الخدمة.

وشدد العميد السابق لمعهد القلب القومي على ضرورة أن يثق المواطنون في الأدوية المصرية، خصوصًا في حالات عدم توافر منتج أجنبي بديل. وبيّن أن المنتج المصري لا يختلف عن المستورد من حيث الجودة والفاعلية طالما كان مستوفيًا للمعايير والاشتراطات المعتمدة لدى الجهات المختصة.

ولتعزيز ثقافة الاعتماد على المنتج المحلي، دعا إلى إدراك أن مصر تضم خبرات وعقولًا طبية قادرة على تقديم علاجات على مستوى عالمي، وأن نجاح المنظومة الصحية لا يرتبط فقط بنوع الدواء أو جنسيته، بل أيضًا بالتزام المصنعين والمستشفيات بمعايير الجودة والسلامة، ووجود متابعة تنظيمية تضمن ثبات الفعالية.

كما لفت إلى أن التطوير في مجال العلاج وصناعة الدواء يسير في مسارين متكاملين: الأول يتعلق برفع جودة الرعاية داخل المؤسسات الطبية، والثاني يرتبط بتوطين التصنيع الدوائي ورفع الاعتماد على المنتجات المحلية، بما يعزز الاستقرار الدوائي ويقلل من أثر أي نقص محتمل في السوق.

وبذلك، يرى جمال شعبان أن المدينة الطبية والاهتمام بجودة الدواء المصري يشكلان معًا نقلة نوعية تستهدف مصلحة المواطن أولًا، وتدعم في الوقت نفسه مكانة مصر كوجهة لعلاج المرضى من الداخل والخارج.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *