التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور أيمن رشوان، استشاري الأمراض الباطنة والغدد الصماء، أن عدوى الميكروب السبحي «ستربتوكاي» قد لا تقف عند حدود الإصابة الموضعية، بل قد تمتد لتسبب مضاعفات خطيرة، خصوصًا عند دخول الميكروب إلى الجسم عبر جروح أو ممارسات مثل الوشم. ويفسر رشوان أن انتقال الميكروب إلى مجرى الدم يتيح له الوصول إلى مناطق مختلفة من الجسم، ما قد يؤدي إلى عدوى شديدة تتطلب تدخّلًا طبيًا سريعًا.

وأوضح خلال تقديم برنامج «الدكتور» عبر شاشة «القاهرة والناس» أن ظهور صديد في موضع العدوى قد يحدث في بعض الحالات، ويتم التعامل معه عادةً باستخدام المضادات الحيوية المناسبة. لكن مهم الإشارة إلى أن زوال الأعراض الظاهرة أو انتهاء الصديد لا يعني بالضرورة أن المشكلة انتهت تمامًا؛ إذ قد يبدأ الجهاز المناعي في تكوين أجسام مضادة ضد الميكروب.

وأشار إلى أن هذه الأجسام المضادة قد تلتصق بالميكروب مكونة ما يُعرف بـ«الكومبلكس» أو المركب المناعي، وهو مركب يتكوّن من الميكروب والأجسام المضادة معًا. ثم يمكن أن ينتقل هذا المركب داخل الجسم حتى يصل إلى الكلى، وهي عضو يؤدي دورًا شبيهًا بالفلاتر لتنقية الدم.

وبين الدكتور أن المركبات المناعية قد تترسب في أنسجة الكلى، ما يدفع الجهاز المناعي إلى اعتبارها أجسامًا غريبة. ونتيجة لذلك قد يحدث رد فعل مناعي قوي داخل الكلى، وهو ما يرتبط طبيًا بما يُعرف بـ«النيڤريتيك سيندروم» (التهاب الكلى الحاد)، حيث يلتهب جزء من الكلى وحويصلاتها بفعل وجود المركبات المناعية وشدة استجابة المناعة.

وأضاف أن هذه المرحلة قد تنتهي بتداعيات صحية واضحة وخطيرة، منها انخفاض ملحوظ في كمية البول، وارتفاع شديد في ضغط الدم، إلى جانب تورم قد يظهر في الجسم نتيجة احتباس السوائل. وفي بعض الحالات قد تتفاقم الأعراض وتقترب الإصابة من الفشل الكلوي إذا لم يتم التشخيص والعلاج بشكل عاجل.

ولزيادة الوعي، شدد رشوان ضمنيًا على أهمية عدم الاكتفاء بمراقبة تحسن موضعي للجرح بعد المضادات الحيوية، وضرورة متابعة الحالة عند ظهور أي مؤشرات تدل على تأثير على وظائف الكلى، مثل تغيّر لون البول، تقليل كميته، ارتفاع ضغط الدم، أو تورم في الوجه والأطراف. كما يُنصح بالحصول على تقييم طبي سريع عند الاشتباه بانتقال عدوى من جرح إلى الدم، خاصةً مع وجود عوامل مثل الوشم أو أي إجراء جلدي غير معقم.

الخلاصة: عدوى الميكروب السبحي عبر الجروح قد تتسبب ليس فقط في التهاب موضعي، بل في سلسلة تفاعلات مناعية تؤدي إلى التهاب كلوي حاد ومضاعفات قد تهدد وظائف الكلى، لذلك يلزم الاهتمام بالعلاج والمتابعة الطبية المبكرة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *