التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور سمير عبد الوهاب، أستاذ العلوم السياسية، أهمية الإسراع في إعداد قانون جديد للإدارة المحلية يتوافق مع أحكام الدستور، مشيرًا إلى أن تطوير هذا الملف لا يرتبط فقط بمواءمة النصوص التشريعية، بل يمتد أثره إلى بناء مسار إصلاح مؤسسي فعّال. ولفت إلى أن وجود إطار قانوني حديث يساعد على تدريب الشباب على الممارسة السياسية، ويرسخ قيم العمل الديمقراطي من خلال توسيع فرص المشاركة وتحديد قواعد عمل المجالس المحلية بصورة أوضح وأكثر استقرارًا.

وخلال حديثه في برنامج «بالورقة والقلم» على فضائية «Ten»، أوضح عبد الوهاب أن الدستور تضمّن مواد تتعلق بالإدارة المحلية، بينما يعاني القانون الحالي من تعارض مع هذه الأحكام، الأمر الذي يستدعي إعداد مشروع قانون جديد يعالج أوجه القصور القائمة ويوائم المتطلبات الدستورية. وشدد على أن معالجة التعارض التشريعي تمثل خطوة لازمة لضمان وضوح المسؤوليات ومنع أي تضارب في التطبيق.

كما أشار إلى أن استمرار الوضع القائم أدى إلى ظهور ازدواجية في الاختصاصات بين الجهات المعنية، وهو ما ينعكس على كفاءة الأداء ويُضعف القدرة على اتخاذ القرار. وتطرق كذلك إلى إشكاليات ترتبط بتحديد عدد أعضاء المجالس المحلية، مؤكدًا أن المعايير المستخدمة خلال العقود الماضية اعتمدت في كثير من الأحيان على مؤشرات غير دقيقة في علاقتها بالتمثيل المحلي، مثل عدد أقسام الشرطة، وهو ما قد لا يحقق عدالة التمثيل ولا يضمن توزيعًا متوازنًا لصوت المواطنين.

ولتعزيز فاعلية التشريع المقترح، دعا أستاذ العلوم السياسية إلى تشكيل لجنة فرعية تضم خبراء في القانون الدستوري والإدارة المحلية والتمويل العام، تتولى إعداد مشروع قانون موحد للإدارة المحلية. وأوضح أن التشريع يختلف عن القوانين السابقة نظرًا لتعدد الأطراف المؤثرة فيه، ولأنه يُعيد تنظيم مسار الصلاحيات والاختصاصات داخل منظومة الإدارة المحلية، بما يشمل آليات العمل والرقابة وتوزيع المسؤوليات بين المستويات المختلفة.

وفي هذا السياق، أكد عبد الوهاب أن وصف مصر تاريخيًا بأنها دولة مركزية كان مرتبطًا بظروف ومتطلبات مراحل سابقة، إلا أن الواقع الحالي يفرض التوسع في تطبيق اللامركزية باعتبارها أحد متطلبات الإدارة الحديثة. وتوقع أن تسهم اللامركزية في تحسين كفاءة تقديم الخدمات للمواطنين، وتقليل الفجوة بين احتياجات المجتمع المحلي والقرارات الصادرة من المستويات الأعلى. كما شدد على أن تقوية المشاركة في صنع القرار على المستوى المحلي من شأنها دعم الشفافية وإتاحة مساحات أوسع للحوار المجتمعي.

ولإثراء المسار التشريعي وتحقيق أثر ملموس، يمكن أن يتضمن القانون المقترح—وفق الرؤية العامة للإصلاح—محاور تنظيمية واضحة مثل: تحديد اختصاصات المجالس المحلية بدقة لتقليل الازدواج، ووضع معايير عادلة لتكوين المجالس تعكس الكثافة السكانية والاحتياج المجتمعي بدلًا من الاعتماد على مؤشرات تقليدية لا ترتبط مباشرة بالتمثيل، إضافة إلى تعزيز آليات المساءلة والرقابة على الأداء. كما يُفضّل أن ينص القانون على آليات لرفع كفاءة الموارد البشرية في الإدارة المحلية وتدريب العاملين على أدوات التخطيط المحلي وإدارة المشروعات، بما يضمن الانتقال من مجرد تنظيم تشريعي إلى تطبيق فعلي ينعكس على جودة الخدمات.

في المحصلة، شدد الدكتور سمير عبد الوهاب على أن قانونًا موحدًا للإدارة المحلية متوافقًا مع الدستور يمثل خطوة محورية لتعزيز اللامركزية وضبط الاختصاصات وتحقيق عدالة أكبر في التمثيل المحلي، بما يدعم الإصلاح المؤسسي ويعزز مشاركة المواطنين في إدارة شؤون مجتمعهم المحلي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *