قال نيكولاس ويليامز، المسؤول السابق في الناتو، إن وصف قمة الناتو المقبلة بدقة يظل صعباً، لأن كثيراً من الجهد الأوروبي موجّه نحو جعل القمة ناجحة “بلا عوائق” قدر الإمكان. وأشار إلى أن الأوروبيين لا يقتصر هدفهم على عقد اجتماع شكلي، بل يسعون إلى الخروج بإعلان واضح يدعم استمرار الالتزام بالحلف، وخصوصاً فيما يتعلق بتعزيز الدعم لأوكرانيا، باعتبار ذلك رسالة سياسية تُطمئن الشركاء وتثبت وحدة الصف.
ووفقاً لويليامز، فإن الاهتمام الأوروبي يتزايد مع إدراكهم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يكون صعب التنبؤ في ما يتعلق بخياراته وتوجهاته. وأضاف أن أوروبا لا تملك صورة مؤكدة عن الاتجاه الذي قد تتخذه واشنطن في ملفات حساسة، لافتاً إلى أن ترامب يُظهر استياءً من مواقف حلفائه الأوروبيين إزاء إيران. وارتبط هذا الاستياء، في رأي المتحدث، برفض الأوروبيين عملياً دعم الهجوم الأمريكي على إيران، ما خلق مساحة توتر سياسي بين الطرفين.
ورأى ويليامز أن عنصر عدم اليقين هو العامل الأبرز الذي قد يؤثر على مخرجات القمة، لأن ذلك يعني أن النتائج ليست قابلة للتوقع بالكامل، خصوصاً في ظل التداخل بين ملفات الأمن الأوروبي ومطالب الولايات المتحدة. وفي المقابل، شدد على أن الأوروبيين يرغبون في أن تمر القمة بسلاسة، وأن تنأى عن الانقسامات العلنية أو الخلافات الاستراتيجية التي قد تعكس ضعف التنسيق داخل الحلف.
ولتعزيز هذا المسار، من المرجح أن تركز أوروبا على مجموعة من الأولويات داخل اجتماعات القمة، أبرزها: تأكيد آليات دعم أوكرانيا واستدامته عبر بيانات رسمية، ورفع مستوى التنسيق الدفاعي بين الدول الأعضاء في مجالات مثل الجاهزية العسكرية والتدريب وتبادل المعلومات الاستخبارية. كما أن هناك اهتماماً بتقليل المفاجآت السياسية عبر توحيد المواقف التفاوضية مسبقاً، بحيث لا تتحول الملفات الخلافية إلى أزمات أثناء القمة.
وفي سياق متصل، يمكن أن تسعى أوروبا إلى تعزيز “الرسالة الخارجية” للحلف، عبر تقديم موقف موحد تجاه التهديدات الإقليمية وتحديد مسارات العمل المستقبلية، بما يحد من تأثير تغير النبرة الأمريكية بين حين وآخر. كما قد يجري الدفع باتجاه ترتيبات عملية تضمن استمرار الدعم حتى في حال شهدت واشنطن مواقف متقلبة، وهو ما ينسجم مع رغبة الأوروبيين في أن تعكس القمة قوة الحلف وتماسكه.
في النهاية، يوضح نيكولاس ويليامز أن التحدي الأساسي أمام القمة يتمثل في تحقيق توازن بين هدفين متزامنين: إرسال رسالة قوية بشأن استمرار دعم أوكرانيا، وتجاوز حالة عدم اليقين المتعلقة بتوجهات ترامب، بما يحافظ على وحدة الحلف ويقلل احتمالات الخلافات التي قد تعطل مسار القمة.

التعليقات