قال الفريق نعيم لودهي، وزير الدفاع الباكستاني السابق، إن الحرب في المنطقة دخلت حاليًا مرحلة ركود، موضحًا أن أيًّا من الأطراف المتصارعة لم يعد قادرًا على تحقيق مكاسب إضافية على الأرض، سواء إيران أو الولايات المتحدة. واعتبر لودهي أن هذا التباطؤ يصبّ في مصلحة إسرائيل، التي تستفيد من استمرار الوقت بدلًا من الوصول إلى تسوية حاسمة تُنهي العمليات.
وخلال حديثه مع الإعلامي محمد رضا عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أشار لودهي إلى أن إسرائيل تواصل قصف لبنان وقطاع غزة، بالتوازي مع استمرار الاستيطان في الضفة الغربية. واعتبر أن واشنطن تمنح تل أبيب هامشًا زمنيًا خلال هذه المرحلة، ما يساعدها على مواصلة ما تسميه «استكمال مهمتها» دون ضغط تفاوضي عاجل.
وأضاف لودهي سببًا آخر لهذا التأخير مرتبطًا بالإمكانات العسكرية واللوجستيات، ولا سيما عمليات الإطلاق من السفن. وشرح أن الجولات القتالية تتطلب استهلاكًا لصواريخ ومخزوناتها، وعند استنفاد الذخيرة تبدأ مرحلة إعادة التزويد والملء بالمخازن. لذلك، قد تُطرح هدنة أو تهدئة مؤقتة لتجديد المخزون والأسلحة قبل استئناف الضربات.
وفيما يتعلق بإيران، قال إن من أبرز ما تحقق حتى الآن هو توحّد الخطاب داخل القيادة. وأوضح أن بعض الأصوات التي كانت تُعدّ أكثر اعتدالًا أو عقلانية وجدت نفسها أقرب إلى موقف أكثر تشددًا، وهو ما يعكس تغيرًا في ديناميات القرار الداخلي. ومع ذلك، أكد لودهي أنه لا يستطيع الجزم باتجاه تطورات الأمور، لكنه شدد على أن أيًا من الطرفين لم يحقق مكاسب جديدة بالمعنى الاستراتيجي حتى الآن.
ورأى وزير الدفاع الباكستاني السابق أن استمرار الجمود الراهن يفرض على الأطراف فتح مسارات حوار جادة، مؤكدًا أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وحدها لا تكفي ولا تضمن نجاحها. ودعا إلى إشراك أطراف إضافية في الجهود الدبلوماسية، بما في ذلك أوروبا والصين وروسيا وباكستان ومصر والسعودية ودول أخرى، على اعتبار أن تعدد الضامنين والمشاركين قد يزيد فرص التوصل إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ.
وأشار لودهي إلى أن من المحاور التي ينبغي أن تشملها المحادثات ضرورة فتح مضيق هرمز بشكل آمن ومن دون عراقيل، إلى جانب فتح مضيق باب المندب وعدم تهديده أو تعريض الملاحة البحرية للخطر. وحذّر من أن ترك الأمور على حالها قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، مع ارتفاع كلفة التصعيد على المنطقة والعالم، خاصة في ظل ارتباط مسارات التجارة العالمية والعمليات البحرية بهذه الممرات الحيوية.
وفي ختام حديثه، شدد على أن الحل الحقيقي لا يتم عبر انتظار الوقت أو تمديد التهدئات لأسباب لوجستية، بل عبر تفاهمات سياسية تضع حدودًا للتصعيد، وتتيح آليات واضحة للضمانات الأمنية ووقف الانزلاق نحو جولات جديدة من المواجهة.

التعليقات