يُثير الجدل المتجدد حول حقوق الفنانين الماليّة سؤالاً جوهرياً: لماذا يحصل بعض المبدعين على حقوق مرتبطة بالأداء العلني بينما لا ينعكس ذلك بالطريقة نفسها على الممثلين؟ وفي هذا السياق، دافع الفنان أحمد فؤاد سليم عن مطالب الفنانين بالحصول على حق الأداء العلني عن أعمالهم الفنية، مؤكداً أن هذا الحق مطبّق في قطاعات فنية أخرى، لكنه لا يصل إلى الممثلين بنفس الدرجة أو بنفس الآليات.
وجاءت تصريحاته خلال لقائه مع الإعلامي تامر أمين في برنامج «آخر النهار» المذاع عبر قناة «النهار»، حيث تساءل أحمد فؤاد سليم عن أسباب عدم استفادة الممثلين من آليات حقوق الأداء العلني، خصوصاً في ظل استمرار إعادة عرض الأعمال الفنية عبر المنصات الرقمية والقنوات الفضائية المختلفة. واعتبر أن ما يحدث اليوم من تداول واسع للأعمال بعد إنتاجها—سواء عبر إعادة البث أو الاشتراك في خدمات الفيديو عند الطلب—يجعل من الضروري وجود إطار واضح وعادل يضمن حقوق من شارك في العمل.
وأوضح الفنان أن الفنانين العاملين في مجالات مثل الغناء أو كتابة الشعر الخاص بالأغاني يحصلون عادةً على حقوق مرتبطة بالأداء العلني، وهو ما يدفعه للتساؤل عن جدوى غياب آلية مماثلة للممثلين. فالممثل—بحسب طرحه—ليس مجرد “اسم على شاشة”، بل عنصر أساسي في تقديم العمل، وتتحقق قيمته الفنية عند إعادة استغلال المحتوى الذي شارك فيه.
وشدّد أحمد فؤاد سليم على أن المطالبة بحق الفنان لا تعني فرض أعباء إضافية عشوائية على المنتج، وإنما ترتبط بحقوق ناتجة عن استغلال العمل وإعادة عرضه والاستفادة منه بعد إنتاجه. وأشار إلى أن القضية في جوهرها تتعلق بضرورة وضع قواعد تنظيمية تضمن عدالة توزيع العوائد بما يتناسب مع طبيعة استغلال العمل، سواء كانت إعادة بث تلفزيونية، أو عرضاً رقمياً على المنصات، أو إعادة تداول عبر قنوات متعددة.
ولتعميق الفكرة، يمكن فهم حق الأداء العلني على أنه “حق اقتصادي” يهدف إلى ضمان استفادة الفنان أو أصحاب الحقوق من أرباح استخدام أعمالهم خارج فترة الإنتاج الأولية. ومع تسارع التحول الرقمي وتغيّر طرق الوصول للجمهور، أصبحت إعادة الاستخدام أكثر تكراراً، ما يزيد أهمية وجود آليات مثل: تحديد واضح لنطاق الاستغلال، وإلزام جهة البث أو المنصة بتوفير معلومات عن مرات العرض أو الإقبال، وآلية عادلة لحساب المستحقات. كما أن وجود منظومة شفافة لتتبع الاستخدام قد يقلل من الخلافات ويحدّ من غموض العقود.
وفي الختام، يطالب أحمد فؤاد سليم بوجود إطار يحقق توازناً بين حقوق الفنانين ومصالح المنتجين، بحيث يحصل كل طرف على نصيبه وفق قواعد عادلة، ويُضمن ألا تتحول إعادة عرض الأعمال الفنية إلى مصدر دخل دون أن يستفيد منه من أسهم في صنع العمل، خصوصاً الممثلين، الذين يبقى دورهم جزءاً مركزياً من قيمة العمل الفنية والجماهيرية.

التعليقات