أكد الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، أن التصريحات الإثيوبية المتعلقة بالتوجه لبناء سدود جديدة تُعد غير موفقة، مشيرًا إلى أن إثيوبيا تحاول في المقابل البحث عن مخرج مائي في ظل تحركاتها الإقليمية، وأنها تسعى إلى خلق مناخ يتيح الدخول في مواجهات سياسية مع بعض دول الجوار، من بينها إريتريا وجيبوتي.
وأوضح علام، خلال مداخلة هاتفية في برنامج “من ماسبيرو” عبر “القناة الأولى المصرية”، أن مصر تتمتع بحضور قوي في منطقة القرن الأفريقي، كما تمتلك موقفًا متوازنًا على المستويين الأمني والسياسي. ووفقًا لتقييمه، فإن هذا التوازن يعزز من نفوذ مصر الإقليمي ويضع إثيوبيا في حالة من التخبط؛ لأن أي تحركات أحادية الجانب من شأنها أن تواجه حساسية إقليمية وتباينًا في المصالح.
وفي سياق تقييمه لطبيعة التعامل الإثيوبي مع دول الجوار، اعتبر علام أن إثيوبيا “دولة مارقة منذ القدم” في تعاملاتها الإقليمية، على حد وصفه، مؤكدًا أنها تنفذ ما تريده من مشروعات مائية دون الالتزام الكافي بمتطلبات القانون الدولي، وهو ما يفتح الباب أمام مخاوف تتعلق بتأثيرات تلك المشروعات على دول المصب.
كما أشار وزير الري الأسبق إلى أن جزءًا كبيرًا من السدود التي تم إنشاؤها على النيل الأزرق جاء خلال فترات شهدت انشغال مصر بأحداث وأزمات كبرى، مثل حربَي 1967 و1973 وأحداث عام 2011. ويرى علام أن هذا التوقيت يعكس استراتيجية استغلال الظروف الإقليمية بدلًا من بناء توافقات ملزمة وشاملة.
# الأمن المائي المصري
وشدد علام على أن مصر لن تسمح بأي حال من الأحوال بالمساس بأمن مواطنيها وبمصالحها المائية. وأكد أن الحفاظ على الأمن المائي المصري يمثل أولوية وطنية، وأن التعامل مع التطورات في منطقة حوض النيل يجب أن يتم وفق رؤية تضمن صون الحقوق وبما يحفظ استقرار المنطقة ويقلل احتمالات التصعيد.
ولتعزيز هذا الموقف، شدد الخبراء المصريون عادةً على أهمية مراعاة مبادئ التعاون وحسن النية بين دول الحوض، والالتزام بالإجراءات الفنية والقانونية ذات الصلة بإدارة الموارد المائية العابرة للحدود، بما في ذلك تبادل البيانات، وضمان الشفافية، والالتزام بتقييمات الأثر، والبحث عن آليات توافق تقلل المخاطر على الزراعة والاقتصاد والأمن الغذائي في دول المصب.
وتعكس هذه التصريحات جدلًا متكررًا حول مشروعات السدود في إثيوبيا وتأثيرها المحتمل على حصص المياه والتدفقات السنوية، في وقت تتعاظم فيه حساسية المنطقة تجاه أي تغييرات في إدارة النيل الأزرق. ومع ذلك، يظل الهدف المعلن لمصر—بحسب خطاب علام—هو حماية حقوقها المائية واستباق أي تحديات قد تهدد الاستقرار المعيشي والاقتصادي، عبر متابعة التطورات وتفعيل المسارات الدبلوماسية والفنية المتاحة.

التعليقات