التخطي إلى المحتوى

أكد النائب محمد أبو العينين، رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، أن التوترات المتصاعدة واتساع رقعة الصراعات خلال الأشهر الماضية—بما في ذلك المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران—تؤكد حقيقة جوهرية لا يجوز تجاهلها، وهي أن الأمن لا يمكن أن يكون انتقائيًا أو جزئيًا، وأن استقرار أي دولة يرتبط بصورة مباشرة باستقرار محيطها الإقليمي.

وأشار أبو العينين إلى أن الحروب قد تبدأ ضمن نطاق جغرافي محدود، لكنها سرعان ما تنعكس على الاقتصاد العالمي بأسره من خلال تعطّل سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن، وتراجع الاستثمارات، وزيادة المخاطر على الأسواق المالية. وفي هذا السياق، شدد على ضرورة ترسيخ مبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول، والالتزام بالامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، مع الاحتكام إلى ميثاق الأمم المتحدة بوصفه الضمانة الأساسية لصون السلم والأمن الإقليمي والدولي.

ولفت رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط إلى أن السعي لتحقيق السلام لا يُعد هدفًا نظريًا منفصلًا، بل هو شرط بنيوي لقيام تنمية مستدامة وقابلة للاستمرار. ومن هنا دعا إلى إطلاق مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي المتوسطي ترتكز على تعزيز التجارة البينية وإزالة العوائق التي تحول دون تدفق السلع والخدمات بسلاسة. كما شدد على أهمية تطوير البنية التحتية التي تدعم الحركة التجارية، وتحسين الربط اللوجستي بين الموانئ والطرق ومراكز التوزيع، بهدف تقليل زمن النقل وكلفة التشغيل وزيادة القدرة التنافسية لدول المنطقة.

وأضاف أن توسيع الاستثمارات في الطاقة النظيفة والطاقة الخضراء يُعد رافعة استراتيجية لخفض الانبعاثات وتعزيز أمن الطاقة، إلى جانب تسريع التحول الرقمي وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين سلاسل التوريد وإدارة الموارد وتشغيل الخدمات العامة. كما أكد أن بناء اقتصاد أكثر شمولا وتنافسية يتطلب سياسات داعمة للقطاع الخاص، وتسهيل بيئة الأعمال، وتعزيز القدرة على الابتكار.

وأوضح أبو العينين أن “الثروة الحقيقية للبحر المتوسط تكمن في شعوبه”، معتبراً أن تمكين الشباب يمثل أولوية عبر برامج التدريب المهني والبحث عن فرص عمل نوعية، وأن تعزيز مشاركة المرأة ينعكس مباشرة على زيادة الإنتاجية وتحسين الحوكمة الاجتماعية. كما شدد على أن تطوير التعليم—بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل—ودعم البحث العلمي والتقنيات الناشئة يعدان ركيزتين أساسيتين لتعظيم القيمة الاقتصادية للمنطقة على المدى الطويل.

وأشار إلى أن البحر المتوسط يمتلك المقومات التي تؤهله ليكون أحد أكبر أقاليم النمو الاقتصادي عالميًا، شرط تحويل موقعه الجغرافي إلى منصة لإنتاج متنوع وقائم على المعرفة، وربط الأسواق بشبكات التجارة وسلاسل الإمداد العالمية. ويرى أبو العينين أن نجاح هذا التحول يتطلب شراكات حقيقية بين الدول والمؤسسات، وآليات تنفيذ واضحة تضمن ترجمة الخطط إلى مشاريع ملموسة.

كما رحب بميثاق المتوسط وخطة العمل المرتبطة به، معتبراً إياهما فرصة لإعادة إطلاق التعاون المتوسطي على نحو أكثر فاعلية، عبر بناء تقارب قائم على وحدة المواقف وتبادل المصالح وتقاسم المسؤوليات. وأضاف أن تقييم نجاح المسار لا ينبغي أن يرتبط فقط بما تتضمنه الوثائق من بنود وتعهدات، بل بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وبيّن أن تحقيق النتائج يتطلب توفير تمويل كافٍ ومستدام، وجذب استثمارات إضافية، وتشجيع نقل التكنولوجيا، ودعم التصنيع المحلي لخلق قيمة مضافة وزيادة فرص العمل. وخلص إلى التأكيد على أن بناء فضاء اقتصادي متوسطي أكثر تكاملًا وتنافسية يشكل طريقًا لتقوية الاستقرار، ليس فقط في اللحظة الراهنة، بل على امتداد السنوات المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *