التخطي إلى المحتوى

أكد الكاتب والأكاديمي الدكتور محمد فتحي أن جماعة الإخوان تتعمد نشر الشائعات والأخبار المضللة بهدف التأثير في الوعي العام وإفقاد المواطن المصري ثقته في بلده ومؤسسات الدولة. وأوضح أن بث المعلومات غير الصحيحة لا يُعد مجرد حملات دعائية عابرة، بل يمثل أداة ضمن منظومة أكبر للتأثير على الرأي العام وتوجيهه نحو قراءة مشوّهة للأحداث.

وأضاف فتحي أن المجتمع المصري يتمتع بثوابت دينية راسخة، وأنه لا يمكن عمليًا التشكيك في عقيدة المصريين أو المساس بمعتقداتهم، لذلك—بحسب تقديره—تلجأ الجماعة إلى محاولة خلق صراع مصطنع بين الدولة والدين، عبر تضخيم قضايا دينية أو توظيف رموز وخطاب ديني بطريقة تُظهر الدولة كأنها في مواجهة المعتقد. ويمثل ذلك، وفقًا له، حالة من التناقض الوهمي بين الانتماء الوطني والهوية الدينية، بهدف زعزعة الاستقرار النفسي والاجتماعي لدى المواطنين.

وأشار الكاتب إلى ممارسة وصفها بـ«الاستعلاء بالإيمان»، حيث تقدم الجماعة نفسها باعتبارها صاحبة الوصاية على الدين واللغة الدينية، وتوظف الخطاب الديني للتأثير في الناس وتوجيه مواقفهم. ولفت إلى أن هذا الأسلوب لا يقتصر على طرح آراء دينية فقط، بل يمتد إلى محاولة التحكم في تفسير الأحداث وربطها بمواقف سياسية أو جماعاتية، بما يساهم في خلق انقسام داخل المجتمع.

لماذا تنتشر الشائعات بسرعة؟

تؤدي الشائعات إلى التأثير السريع لأنها تُقدَّم غالبًا بشكل عاطفي ومختصر وتستهدف الغضب أو القلق أو الخوف، وتُستخدم فيها عبارات توحي بوجود معلومات مؤكدة دون تقديم أدلة واضحة. كذلك قد تستغل هذه الحملات توقيت الأحداث الحساسة أو الأزمات لتدفع المتلقين إلى تبني روايات غير موثوقة قبل التحقق.

التعامل مع الشائعات لحماية المجتمع

وشدد فتحي على أن مواجهة هذه الممارسات تتطلب تعزيز الوعي لدى المواطنين، والالتزام بالتعامل مع المعلومات المتداولة بقدر كبير من التحقق والتدقيق. وأكد أن أفضل طريق لتقليل أثر الأخبار المضللة يتمثل في الرجوع إلى مصادر موثوقة، ومقارنة الروايات، والتحقق من الدليل الزمني والمكاني للأخبار، وعدم مشاركة المحتوى قبل التأكد من صحته.

كما رأى أن حماية الثقة في الدولة تمر عبر عدم السماح باستغلال القضايا الدينية أو الوطنية في نشر معلومات غير دقيقة، لأن ذلك ينعكس سلبًا على تماسك المجتمع ويُضعف القدرة على مواجهة التحديات. ودعا إلى ترسيخ ثقافة المسؤولية الرقمية، بحيث يصبح المواطن قادرًا على التمييز بين الخبر والمعلومة المؤطرة ضمن دعاية، وبين التحليل الرصين والتحريض أو التهويل.

واختتم الكاتب بأن بناء مناعة مجتمعية ضد الشائعات لا يعني تجاهل النقاش العام أو الانفتاح على الرأي الآخر، بل يعني إدارة الحوار بالمنطق والوثائق، ورفض كل محاولة لزرع الشك المنهجي في مؤسسات الدولة أو في القيم الدينية والوطنية التي تجمع المصريين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *