التخطي إلى المحتوى

استضافت الإعلامية إسعاد يونس الشيف نادية السيد في برنامجها «صاحبة السعادة» على قناة DMC، حيث كشفت عن مسار غير تقليدي قبل الشهرة في عالم الطبخ. المفاجأة لم تكن في وصفاتها الشهية فقط، بل في خلفيتها العلمية؛ إذ أكدت نادية أنها خريجة كلية العلوم بجامعة الأزهر بالقاهرة، قسم الرياضيات، وتحديدًا تخصصت في «الرياضيات البحتة»، معلنة أن هذا الطريق كان نقطة انطلاق حقيقية في تشكيل طريقة تفكيرها لاحقًا داخل المطبخ.

ولفتت نادية إلى أن كثيرًا من الناس يعتقدون أن الرياضيات بعيدة عن الطهي، لكنها رأت العكس تمامًا. فبحسب كلامها، فإن الطبخ يعتمد على دقة عالية وتشابه كبير مع المنطق الرياضي: «الأكل معايير والرياضيات معايير». وأوضحت أن دراستها للرياضيات ساعدتها على ضبط المقادير والأوزان بدقة متناهية، وعلى فهم وصفات الطهي بشكل مبني على قواعد، لا على الحفظ أو التخمين. كما أشارت إلى أن شغفها بالرياضيات كان حاضرًا منذ سنوات الدراسة، ولم يكن مجرد مادة دراسية تمر مرور الكرام.

قبل المطبخ.. رحلة التدريس من القاهرة إلى الإمارات

واصلت الشيف نادية سرد تفاصيل بداياتها بعد التخرج، موضحة أنها اتجهت إلى العمل في التدريس عقب انتهاء دراستها في جامعة الأزهر. وأشارت إلى أن التدريس كان الخيار الأكثر شيوعًا بين خريجي قسم الرياضيات آنذاك، لكنها لم تكتفِ بمصر. فقررت السفر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لتبدأ مسيرتها التعليمية هناك فور تخرجها، باعتبارها مرحلة جديدة تمامًا في حياتها المهنية.

وبحسب ما روته نادية، كانت تدرس مادة الرياضيات لطلاب المرحلة الثانوية في الإمارات، وكانت الفصول تضم الجنسين. وأوضحت أن العدد الأكبر كان من الطلاب البنين، وهو ما جعل التجربة الأولى مليئة بالتحديات، خصوصًا أن التعامل مع هذه الفئة العمرية في البداية قد يكون صعبًا على أي مدرس/ة، لكن نادية اعتبرت ذلك اختبارًا حقيقيًا لقدراتها.

كيف تعاملت مع طلاب الثانوية؟ مواقف كشفت طبيعة التحدي

في سياق حديثها، تعرضت نادية السيد لمواقف طريفة لكنها أيضًا شديدة الصعوبة من كواليس عملها كمدرسة. وقالت إن التعامل مع طلاب الثانوية «صعب جدًا»، خاصة عندما تكون المدرسة أصغر سنًا وأقل حجمًا مقارنة بطلابها. وروت أنها كانت تجد نفسها مضطرة للنظر للأعلى وهي تخاطبهم، وأن رفع الصوت أو الزعيق لم يكن أسلوبًا مؤثرًا؛ لأن الطلاب لم يكونوا يخشون الضوضاء العالية، بل اعتادوا عليها دون أن يتحقق الانضباط المطلوب.

وأضافت أن نجاحها لم يأتِ من الاعتماد على الشدة فقط، بل من وضع استراتيجية تجمع بين الاحترام والحدود الواضحة. وأوضحت أنها اتبعت ما وصفته بـ«السياسة»، أي بناء علاقة توازن بين الصداقة والصرامة، بحيث يشعر الطلاب أن لديها موقفًا واضحًا من الدراسة والسلوك في الوقت نفسه. وبهذه الطريقة أصبحت تحظى باحترامهم وتقديرهم، وفي الوقت ذاته لم يفقدها ذلك هيبتها داخل الفصل.

كما أوضحت أن البداية كانت تتسم بتحدي اختبار الطلاب لها، فهم عادةً يحاولون معرفة حدود مدرسهم/مدرستهم الجديدة. لكن نادية نجحت في النهاية في كسب ثقتهم تدريجيًا، عبر الهدوء والاتزان، وبناء علاقة مبنية على الفهم لا على الصدام.

من ضبط المعادلات إلى ضبط الوصفات.. لماذا تشبه الرياضيات الطبخ؟

بعد أن سردت تفاصيل حياتها المهنية والتعليمية، عادت نادية لتربط بين عالم الرياضيات وعالم الطهي بشكل أعمق. فهي ترى أن الطبخ ليس فقط «شهية» بل عملية تعتمد على مقادير ونِسَب وزمن وتوازن مكونات. ومن هذا المنطلق، فإن عقلية الرياضيات تساعدها على قراءة الوصفة وفهمها كمنظومة قابلة للتطبيق بدقة، ما ينعكس على جودة النتائج في المطبخ.

ولعل أهم ما ميز حديثها هو أنها لم تقدم تجربة مهنية مجردة، بل قدمت نموذجًا لشخصية تؤمن بأن التخصص والاهتمام السابق لا يضيعان عند تغيير المسار؛ بل قد تتحول مهاراته إلى قوة في مجال جديد. فبدلًا من أن تكون الرياضيات مجرد محطة دراسية، أصبحت أداة تفكير ساعدتها على إتقان وصفاتها وتحسين أدائها أمام الجمهور.

وبهذا، قدمت الشيف نادية السيد في «صاحبة السعادة» قصة ملهمة تجمع بين العلم والعمل والتحدي، وتكشف أن الطريق إلى الشهرة لم يكن مباشرًا، بل بدأ من كلية العلوم وتخصص الرياضيات البحتة، مرورًا بالمدرسة والتعامل مع طلاب الثانوية، وصولًا إلى المطبخ حيث أصبحت الدقة والاتزان جزءًا من بصمتها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *