التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور إيفان أوس، مستشار بالمعهد الوطني الأوكراني، أن الهجوم الروسي على ميناء أوديسا لا يقتصر على كونه تصعيدًا عسكريًا ضد نقطة لوجستية فحسب، بل يمثل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين ولبنية الاقتصاد المرتبط بالغذاء. وأضاف أن أوديسا تعد مدينة ذات كثافة سكانية مرتفعة، إذ يتجاوز عدد سكانها مليون نسمة، ما يجعل أي استهداف للبنية التحتية القريبة من الميناء خطرًا مضاعفًا على السكان، خصوصًا في ظل احتمال تأثير الهجمات على الخدمات العامة والطرق والقدرة على التنقل.

ولفت خلال مداخلة مع الإعلامية داليا نجاتي على قناة القاهرة الإخبارية إلى أن ميناء أوديسا له أهمية استراتيجية كبيرة في ملف الأمن الغذائي العالمي. وأوضح أن أوكرانيا تعد من أبرز المصدرين عالميًا للغذاء، مشيرًا إلى أن نحو 40% من مخزون الغذاء في العالم يرتبط بالإمدادات القادمة من أوكرانيا، وأن حوالي 7% من القمح العالمي يأتي من أوكرانيا. وتابع أن مثل هذه الأرقام تعكس حجم المخاطر التي تنجم عن تعطيل عمليات التصدير أو التأثير على سلامة الموانئ والممرات البحرية.

وأشار الدكتور إيفان أوس إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها روسيا مسارات الإمداد الغذائي وتلقي بظلالها على استقرار الأسواق. ولفت إلى أن تهديد الأمن الغذائي لا يظل محصورًا في أوكرانيا، بل يمتد إلى العالم كله، لأن تعطيل التصدير قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء وإرباك سلاسل الإمداد، خصوصًا لدى الدول الأكثر اعتمادًا على استيراد الحبوب.

وبيّن أن جوهر المشكلة يتمثل في احتمالية توقف أوكرانيا عن التصدير لاعتبارات تتعلق بالقدرة على العمل بأمان. فإذا تعذر على أوكرانيا تصدير المنتجات الزراعية بسبب استهداف مناطق حساسة أو تعطيل البنية المينائية والممرات اللوجستية، فإن ذلك سيؤثر على توفر الغذاء عالميًا، وقد يقود إلى سيناريوهات أشد قسوة مثل مجاعة مستقبلية في بعض المناطق الضعيفة اقتصاديًا أو التي تعاني أصلًا من نقص في الإمدادات.

وشدد على ضرورة أن تكون الضربات—من منظور قواعد النزاع وحماية المدنيين—غير موجهة إلى المناطق الحيوية للغاية. وذكر أن أوكرانيا لم تستهدف، وفقًا لطرح المعطيات المتاحة، مناطق حيوية داخل روسيا، بينما تعكس سلوكيات الجانب الروسي تجاه الموانئ والطرق المرتبطة بالتصدير توجهًا يتجاهل تداعياته على المدنيين وعلى أمن الإمدادات الغذائية.

كما أشار إلى أن استهداف الموانئ لا يضرب التجارة فقط، بل يرفع كلفة الإنتاج والتخزين ويؤخر وصول الغذاء إلى الأسواق، وهو ما ينعكس على المزارعين وموزعي الحبوب ومطاحن الدقيق وسلاسل التوزيع. وبذلك تتحول المعركة من كونها صراعًا عسكريًا إلى اختبار مباشر لقدرة المجتمع الدولي على منع اتساع آثار الأزمة الإنسانية والغذائية.

في المحصلة، يرى الدكتور إيفان أوس أن الهجوم على ميناء أوديسا يجب أن يُفهم باعتباره ضربة مزدوجة: تمسّ حياة سكان منطقة الميناء عبر مخاطر الاستهداف، وتمسّ الأمن الغذائي عبر تعطيل التصدير وسلاسل الإمداد التي تعتمد عليها دول كثيرة في توفير القمح وغيره من السلع الغذائية الأساسية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *