كشفت والدة مهندس تفاصيل أزمة واجهها نجلها بعد تعرض حقيبته للسرقة في يناير 2023، لتتحول الواقعة لاحقًا إلى اتهام في قضية مرتبطة بإرسال رسائل وصور ذات طابع جنسي ووقائع ابتزاز مالي، على خلفية استخدام بياناته—وبالذات بطاقة الرقم القومي المسروقة—في شراء شريحة هاتف محمول.
تبدأ الحكاية حين سُرقت حقيبة المهندس، والتي كانت تحتوي على مفاتيح السيارة ومتعلقات شخصية مهمة، من بينها بطاقة الرقم القومي. ووفقًا لوالدته، قامت الأسرة فورًا بتحرير محضر رسمي عن الواقعة في حينها، أملاً في حفظ حق نجلها وإثبات أن استخدام بياناته لاحقًا لا يمكن أن يكون من فعله.
وبعد مرور نحو 9 أشهر، فوجئت الأسرة باستدعاء نجلها إلى نيابة التجمع الخامس. وعند توجهها للاستفسار، اكتشفت المفاجأة: بطاقة الرقم القومي المسروقة استُخدمت في شراء شريحة هاتف محمول. وبدلًا من أن تبقى القضية ضمن نطاق السرقة كواقعة منفصلة، دخلت الأسرة في دائرة اتهامات مرتبطة بما ترتب على استخدام الشريحة.
وبحسب ما روت والدة المهندس، فإن الشريحة استُخدمت لاحقًا في إرسال رسائل وصور ذات طابع جنسي، كما ارتبطت بوقائع ابتزاز مادي. ورغم تأكيد الأسرة عدم علاقة نجلها بما تم عبر الشريحة—لا من قريب ولا بعيد—إلا أن استدعاء النيابة وضعه تلقائيًا في دائرة الاتهام، وهو ما دفع الأسرة إلى التحرك سريعًا لإثبات حقيقة ما حدث.
توضح الأسرة أن المهندس كان يبلغ 29 عامًا وقت الواقعة، وأنه خريج كلية الهندسة بالجامعة الأمريكية. ومع تزايد احتمالات التورط القضائي بسبب وجود بياناته على مستندات شراء الشريحة، بدأت خطوات قانونية لتفكيك سلسلة الأحداث: هل تم شراء الشريحة فعلًا بتوقيع المهندس؟ أم أن شخصًا آخر استغل بياناته بعد سرقة البطاقة؟
ومن أبرز ما قامت به الأسرة طلب عقد شراء الشريحة من جهة الاتصالات، بهدف تقديمه إلى المختصين لمراجعة التوقيع ومطابقة إمضاء المهندس بالتوقيع الموجود على مستندات الشراء. كما أكدت والدة المهندس أن الأسرة اتجهت إلى مقر شركة الاتصالات لتقديم شكوى بشأن واقعة الاستخدام غير المشروع لبياناته، قبل أن يتم توجيهها إلى “القرية الذكية” حيث استقبلهم مسؤولون في الشؤون القانونية.
وأشارت والدة المهندس إلى أنها حررت الشكوى بنفسها، قائلة إن نجلها لا يجيد الكتابة باللغة العربية بشكل جيد، ما دفعها لكتابة التفاصيل المتعلقة بالسرقة وكيف تم اكتشاف استخدام بياناته. وخلال إجراءات الشكوى، طُلب حضور المهندس والتوقيع على الشكوى عدة مرات، وفقًا لروايتها، بغرض مقارنة توقيعه بالإمضاء المثبت على مستندات شراء الشريحة.
وتنقل والدة المهندس أن المقارنة كانت تستهدف “مراجعة الخط” مع “إمضاء” المهندس، وهو ما اعتبرته الأسرة محاولة للتأكد مما إذا كان المهندس هو من أتم عملية الشراء بالفعل أم أن هناك تزويرًا أو استخدامًا لبياناته دون وجه حق.
وبعد استكمال المقارنات، انتهت الأسرة—بحسب ما ذكرت—إلى نتيجة مفادها أن التوقيع الموجود على مستندات الشريحة مزور، وأن الإمضاء المثبت على الشراء لا يطابق توقيع المهندس. وبناءً على ذلك، باتت القضية بالنسبة لهم قائمة على ضرورة حماية حقه بعد سرقة بياناته واستخدامها في أنشطة جنائية جسيمة.
وتسلط الواقعة الضوء على مخاطر سرقة بطاقات الرقم القومي وتأثيرها المباشر على حياة الأفراد، خصوصًا إذا تم استخدامها في معاملات مرتبطة بالاتصالات والشرائح. كما تبرز أهمية سرعة الإبلاغ عن الواقعة وتوثيقها قانونيًا، وإجراء طلبات رسمية لمراجعة المستندات وإثبات عدم صحة أي توقيعات أو إجراءات نُسبت إلى الشخص دون وجه حق.
وفي ظل استمرار التحقيقات، تواصل الأسرة تقديم ما لديها من مستندات ومحاضر وشكاوى بهدف الوصول إلى الحقيقة الكاملة، والتحقق من سلسلة الأحداث التي حولت “سرقة حقيبة” إلى اتهام قضائي على خلفية ابتزاز واستخدام بيانات مسروقة.

التعليقات