التخطي إلى المحتوى

أكّد الدكتور إبراهيم رضا، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الصلاة فريضة على جميع المسلمين، مشددًا على ضرورة التعامل مع واقعة منع فتاة من أداء الصلاة داخل أحد المولات بمنطق شرعي وأخلاقي بعيدًا عن المزايدات الإعلامية أو السعي وراء المشاهدات والتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي.

وأشار الدكتور إبراهيم رضا، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية نهال طايل ضمن برنامج «تفاصيل» المذاع على قناة صدى البلد 2، إلى أن المجتمع أصبح يواجه ظاهرة وصفها بـ«شهوة التريند»، حيث تتحول بعض المواقف إلى مادة للجدل المبالغ فيه بدلًا من معالجة أسبابها الحقيقية واحترام القيم والأحكام الشرعية.

وأوضح العالم الأزهري أن الأصل في حق المرأة هو جواز أداء الصلاة، مع مراعاة حرمة الدين وآداب الصلاة، والالتزام بالضوابط الشرعية والأنظمة المنظمة داخل أماكن العمل أو الأماكن العامة. وفي هذا السياق استشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، مؤكدًا أن الإسلام يربط العبادات بحسن الخلق، وأن التعامل الراشد مع الخلافات يحقق مقصود الشريعة لا تصعيدها.

كما تناول الدكتور إبراهيم رضا جانبًا مهمًا في تقييم الواقعة، وهو مراعاة طبيعة عمل الموظف واللوائح المعمول بها داخل المكان الذي يعمل فيه. وأوضح أن مساءلة أي تصرف ينبغي ألا تكون في صورة محاكمة عاطفية أو حكم مسبق، لأن الموظف يعمل ضمن ضوابط محددة، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن العبادة لها مكانتها وأن احترامها واجب.

ولتعزيز ثقافة الحوار وضبط اللسان والسلوك أثناء مناقشة القضايا الجدلية، استشهد الدكتور إبراهيم رضا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش ولا بالبذيء». ودعا إلى ترك التجاوزات اللفظية التي تسيء للناس وتحوّل النقاش إلى اتهامات وشحن، بدلًا من البحث عن حلول عملية واحترام الطرفين.

وحذّر الدكتور إبراهيم رضا من تضخيم الواقعة وتحويلها إلى حملة واسعة قد تُفقد المجتمع فرصة الفهم الهادئ أو الإصلاح الحقيقي. وأكد أن طرفي الواقعة، في نظره، ساهموا في زيادة الاهتمام بها بطريقة قد تخرج عن مقصود النصيحة والبحث عن الحق.

وأكد في ختام حديثه ضرورة توجيه الاهتمام إلى ما يفيد المجتمع فعليًا، بدلًا من استنزاف الوقت في الجدل. ودعا إلى طرح أسئلة واقعية ترفع قيمة العمل والإنتاج في حياة الأفراد، مثل كيفية دعم فرص العمل للشباب واستثمار الطاقة الكامنة لدى أبناء الأمة في بناء المجتمع.

ويخلص كلام العالم الأزهري إلى أن الصلاة حقٌّ شرعي لا يُستبدل بالمزايدات، وأن معالجة المواقف الخلافية يجب أن تقوم على التروي والحكمة وحسن الخلق، مع احترام الضوابط النظامية والشرعية في آنٍ واحد، بما يضمن حفظ العبادة وتهدئة الجدل وحماية المجتمع من استنزاف وقته في «الترند» بدلًا من الإصلاح.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *