التخطي إلى المحتوى

حذّر الإعلامي أحمد موسى من تداعيات التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرًا أنها تحمل مؤشرات مقلقة بشأن مستقبل القضية الفلسطينية، خصوصًا في ظل تمسّك نتنياهو المتكرر بموقف رافض لإقامة دولة فلسطينية. ولفت موسى خلال تقديمه برنامج «على مسئوليتي» عبر قناة صدى البلد إلى أن ما يقوله نتنياهو اليوم ليس مجرد تصريحات عابرة، بل يعكس مسارًا سياسيًا ثابتًا يرى أنه قد ينعكس على فرص حل الدولتين.

وقال أحمد موسى: «يبدو أن القادم مش حاجة نتمناها، ولا حاجة كنا نتمناها جميعًا، لأن تصريحات نتنياهو النهاردة هي الأخطر»، مؤكدًا أن الرسالة التي يطلقها نتنياهو ترتبط بما يمكن أن يترجم لاحقًا إلى مواقف سياسية على الأرض، بما في ذلك تعقيد أي خطوات نحو الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة.

التصريح الأبرز: لا دولة فلسطينية طالما نتنياهو في الحكم

وأشار موسى إلى تصريح نتنياهو الأوضح، والذي جاء فيه: «لن تكون هناك دولة فلسطينية طالما أنا رئيس وزراء، لا في الضفة ولا في غزة». وأوضح أن هذا الموقف حاضر منذ سنوات طويلة وليس جديدًا، قائلا إن نتنياهو كان يكرر الفكرة منذ بدايات تسعينيات القرن الماضي، بما يعزز -بحسب تقديره- قراءة أن السياسة العامة لا تتغير بسهولة حتى مع اختلاف الحكومات أو السياقات.

ولفت موسى إلى أن نتنياهو كان قد قال ذلك مع أول حكومة شكلها في عام 1996، بعد اغتيال إسحاق رابين سنة 1995، معتبرًا أن ما يحدث اليوم يأتي في إطار إعادة إنتاج لنفس الرسالة بعد مرور سنوات.

التوقيت المثير للانتباه: اقتراب انتخابات إسرائيل

وبيّن أحمد موسى أن توقيت التصريحات لا يمكن فصله عن التحولات السياسية الداخلية في إسرائيل، لافتا إلى استعداد إسرائيل لانتخابات مقبلة، وأن الرسالة تُعاد صياغتها لتصل إلى الجمهور الإسرائيلي عشية المحطات الانتخابية القادمة. وقال: «دلوقتي بيعمل انتخابات تاني، الانتخابات اللي هتبقى في أكتوبر، يوم 27 أكتوبر اللي جاي».

وأضاف أن نتنياهو يكرر الرسالة ذاتها: «لن تكون هناك دولة فلسطينية طالما أنا رئيس الحكومة، لا في الضفة الغربية ولا في غزة»، وأن هذا التكرار قد يحمل في طياته إشارات إلى اتجاه سياسات أكثر تشددًا، أو على الأقل تعقيد أي مسار تفاوضي قد يُطرح في المستقبل.

كيف يقرأ موسى دلالة التصريحات؟

واعتبر أحمد موسى أن هذا التصريح يمثل «أول مسمار» في سلسلة من المواقف التي يرى أنها تستهدف مستقبل إقامة الدولة الفلسطينية، مشددًا على أن خطورة الأمر لا تكمن فقط في الجملة نفسها، بل في ترجمتها المحتملة إلى قرارات وإجراءات فعلية، سواء عبر استراتيجيات إدارة الضفة الغربية أو مشهد غزة، أو من خلال مقاربات سياسية تعيق أي تقدم في ملف الدولة.

معلومات إضافية تضع التصريح في سياقه

تأتي القضية الفلسطينية عادة ضمن نطاق محادثات وحلول مختلفة تاريخيًا، أبرزها مفهوم حل الدولتين. إلا أن تكرار التصريحات الرافضة لفكرة الدولة الفلسطينية، خصوصًا حين تصدر عن رئيس حكومة أو شخص في موقع تأثير سياسي كبير، قد يؤثر على حسابات الأطراف الإقليمية والدولية ويزيد من صعوبة الوصول إلى توافقات. كما أن ربط التصريحات بفترة الانتخابات قد يعكس رغبة في تثبيت مواقف داخلية محددة، وإرسال رسالة للناخبين بأن الخط السياسي لن يتغير.

وفي ظل التوترات المستمرة، يرى مراقبون أن أي خطاب سياسي يعلن مسبقًا استحالة إقامة دولة فلسطينية قد يرفع سقف التوقعات المتشائمة لدى الشارع الفلسطيني ويزيد الضغوط على مبادرات السلام، لأن الرسائل السياسية تصبح مرتبطة بعوامل داخلية وانتخابية لا تتيح هامشًا واسعًا لتسويات أو تنازلات.

وفي الختام، شدد أحمد موسى على أن تصريحات نتنياهو -حسب وصفه- تعد من أكثر التصريحات خطورة لأنها تعيد التأكيد على رفض إقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع، بما قد يلقي بظلاله على مستقبل القضية في مرحلة حساسة تتقاطع فيها السياسة الداخلية الإسرائيلية مع ملفات المنطقة الأوسع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *