التخطي إلى المحتوى

قال جوناثان جيليام، الخبير العسكري والاستراتيجي والضابط السابق بالبحرية الأمريكية، إن التغيرات السياسية داخل إسرائيل، ولا سيما الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار الحرب أو مستوى التصعيد ضد إيران وحلفائها في المنطقة. ووفقًا لتقديره، فإن النتائج ستعتمد بشكل كبير على شخصية من سيتولى قيادة الحكومة في المرحلة المقبلة، لأن اختلاف النهج السياسي والعسكري بين الأطراف المتنافسة قد ينعكس مباشرة على طبيعة العمليات والرسائل الدبلوماسية والعسكرية تجاه طهران.

وأوضح جيليام، خلال مداخلة في برنامج «مطروح للنقاش» على قناة «القاهرة الإخبارية» الذي تقدمه الإعلامية مارينا المصري، أن رؤية نتنياهو للملف الإقليمي ترتكز على مواجهة حماس وحزب الله وإيران بصورة أوسع، باعتبارها تهديدًا رئيسيًا للأمن القومي الإسرائيلي. وأضاف أن جزءًا من هذا التصور ينطلق من قناعة بأن الضغط المستمر يمكن أن يضعف قدرات الفاعلين المسلحين المرتبطين بمحاور إقليمية، وأن استمرار هذا الأسلوب قد يظل خيارًا مطروحًا ما دام نتنياهو يمسك بخيوط القرار.

وأشار الخبير إلى أن المعارضة في المشهد الإسرائيلي تطرح مواقف مختلفة، وأن جزءًا من خطابها قد يرتبط بمسألة «حل الدولتين» مع الفلسطينيين، وهو طرح يرى جيليام أنه يختلف جذريًا عن مقاربة الحكومة الحالية التي تعطي الأولوية لخيارات عسكرية وأمنية في مواجهة الفصائل. وبيّن أن هذا الاختلاف لا يقتصر على الداخل الإسرائيلي فقط، بل يتقاطع أيضًا مع انقسام أوسع في الولايات المتحدة حول طريقة إدارة الصراع، سواء من زاوية الدعم أو مستوى الانخراط أو تعريف الأهداف السياسية بعد العمليات العسكرية.

وبحسب جيليام، فإن التحدي الأكبر يتمثل في مسألة «الاستمرارية»؛ فنتنياهو—بحسب توصيفه—هو من وقف بقوة في وجه إيران داخل معادلة الإقليم، ولم يكتفِ بإدارة الملف على نحو محايد. وأضاف أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى توسيع نطاق الضغط ليشمل حزب الله في لبنان، وليس فقط الفاعلين داخل الأراضي الفلسطينية. وقال إن احتمال «إخراج حزب الله من لبنان» قد يبرز إذا تمسك الطرف الحاكم بأسلوب عنيف لتحقيق أهدافه، على غرار ما جرى مع حماس بدرجات متفاوتة داخل الساحة الفلسطينية.

ولإثراء الصورة حول كيفية تأثير الانتخابات على مسار الصراع، يرى محللون أن تغيّر القيادة قد يؤثر أيضًا على ثلاثة مستويات مترابطة: أولًا، على مستوى القرار العسكري مثل توقيت العمليات وحجمها وطبيعة التنسيق مع الحلفاء؛ ثانيًا، على مستوى الخطاب الدبلوماسي وما إذا كانت الحكومة الجديدة ستفضل التصعيد أو تخفيفه مقابل مسارات تفاوضية؛ وثالثًا، على مستوى إدارة الجبهة الداخلية الإسرائيلية وتماسك التحالفات السياسية، لأن أي انقسام داخل المجتمع قد يفرض على الحكومة تعديل حساباتها بشأن تكلفة الحرب ومدتها.

كما يمكن أن يمتد تأثير الانتخابات إلى حسابات إيران نفسها ووكلائها، إذ قد تنظر طهران إلى أي تغيير في مواقف الحكومة أو مستوى الضغط كفرصة لإعادة ترتيب أوراق القوة، أو لتسريع ردود الفعل عبر قنوات متعددة. وفي الوقت ذاته، قد يدفع تغير القيادة الإسرائيلية بعض الأطراف الإقليمية والدولية إلى إعادة تقييم حدود التدخل ومخاطر التصعيد على أمن المنطقة، خصوصًا إذا ظهرت مؤشرات على انتقال المواجهة إلى ساحات جديدة.

في المحصلة، يؤكد جيليام أن الانتخابات المقبلة ليست مجرد حدث سياسي داخلي، بل محطة قد تحدد اتجاه الصراع مع إيران: هل يستمر نهج الضغط المباشر وتوسيع دائرة الاستهداف، أم تظهر توجهات بديلة تقلل من احتمالات التصعيد الواسع عبر تعديل الأهداف أو مقاربة التعامل مع القضية الفلسطينية ومسارات الإقليم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *