التخطي إلى المحتوى

مع بداية شهر «مسرى» القبطي، تدخل البلاد مرحلة زراعية جديدة تتزامن مع بدء تراجع تدريجي في حدة التأثيرات الحرارية، بما قد يخفف من معدلات الإجهاد الحراري التي تتأثر بها النباتات خلال ذروة الصيف. ورغم استمرار الأجواء الحارة في الوقت الحالي، فإن التحسن النسبي المتوقع في الإشعاع الشمسي والطاقة الحرارية، إضافة إلى انخفاض الحرارة تدريجيًا خلال الأيام والأسابيع المقبلة، يمثل عاملًا إيجابيًا للمحاصيل التي تمر بمراحل نمو حساسة أو تقترب من مواعيد حصادها.

## استمرار الموجة الحارة مع مؤشرات تحسن تدريجي
تُشير التوقعات إلى أن درجات الحرارة قد تظل مرتفعة خلال فترة «مسرى»، حيث قد تصل في بعض الأيام إلى نحو 38 إلى 39 درجة مئوية، مع تسجيل درجات أقل قليلًا في محافظات الصعيد مقارنة ببعض مناطق الوجه البحري. إلا أن الأهم هو أن المؤشرات تبيّن بدء ضعف تدريجي لقوة الإشعاع الشمسي والطاقة الحرارية المصاحبة له، وهو ما ينعكس عادة على تقليل الضغط الحراري على النباتات، خاصة في الحقول التي تعتمد على انتظام الري والتهوية.

## لماذا يهم شهر «مسرى» الزراعة؟
يُعد «مسرى» من الشهور القبطية المصرية القديمة وثيق الارتباط بالزراعة وتغيرات الطقس. وقد اعتمد المصريون القدماء على قراءة أنماط الحرارة والرطوبة وتوقيتات المطر والرياح بهدف تنظيم مواعيد الزراعة. واليوم، ورغم تغير أنماط المناخ عالميًا، ما زالت هذه العلاقة بين الشهور المناخية والنشاط الزراعي حاضرة في فهم مواعيد نمو المحاصيل.

## الرطوبة قد تزيد الإحساس بالحرارة
من العوامل التي قد تؤثر في تجربة الطقس خلال «مسرى» ارتفاع معدلات الرطوبة، وهو ما قد يزيد الإحساس بالحرارة حتى إذا كانت الحرارة الفعلية في اتجاه الانخفاض. لذلك فإن أثر الطقس على النبات لا يرتبط بدرجة الحرارة فقط، بل أيضًا بعوامل مثل الرطوبة والرياح ودرجة الإشعاع الشمسي، وما ينتج عنها من إجهاد حراري وتشبع غير مرغوب في بعض المراحل.

## «القبة الحرارية» وتباين الحرارة بين مناطق الجمهورية
وفق تصريحات مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، ما زالت هناك بقايا تأثير «القبة الحرارية» فوق مناطق الدلتا والوجه البحري، وهو ما قد يؤدي إلى تدرج حراري غير معتاد بين مناطق الجمهورية. فقد تصبح درجات الحرارة في الدلتا والوجه البحري والقاهرة أحيانًا أعلى من مناطق في الصعيد مثل المنيا وأسيوط وبني سويف، وهو أمر يخالف التدرج الجغرافي المعتاد، ويرجع إلى استمرار تأثير الكتلة الحرارية في شمال البلاد.

## رياح شمالية تُلطّف الأجواء مساءً
ومن المتوقع خلال الفترة المقبلة تعرض بعض المناطق لهبات رياح قوية نسبيًا، غالبًا رياح شمالية، تساعد على تحسين الإحساس بالطقس وتلطيف الأجواء مع نهاية اليوم. كما أن انخفاض درجات الحرارة نسبيًا خلال ساعات المساء قد يساهم في تقليل الإجهاد الحراري ليلًا، وهو تحسن مهم مقارنة بفترات شهدت ذروة الموجات الحارة.

## بشرى للمحاصيل الجديدة والمتأخرة
يعد تراجع الإجهاد الحراري عاملًا داعمًا خصوصًا للمحاصيل الجديدة والمتأخرة. فالمزروعات الحديثة التي ما زالت في مراحل الزراعة الأولى أو النمو المبكر قد تستفيد من ظروف أكثر اعتدالًا نسبيًا لاستكمال دورة حياتها. ومن أبرز هذه المحاصيل الطماطم والباذنجان والفلفل، إضافة إلى عروات جديدة من محاصيل أخرى تحتاج إلى درجات حرارة ليست على مستوى الذروة كي تستمر في التزهير والعقد والنمو بشكل أفضل.

## محاصيل فاكهة تستفيد أيضًا
كما لا يقتصر الأثر الإيجابي على الخضروات فقط؛ إذ قد تمتد آثار انخفاض الضغط الحراري إلى بعض محاصيل الفاكهة المتأخرة، وفي مقدمتها المانجا والرمان والتمور. ويُضاف إلى ذلك إمكانية استفادة محصول الزيتون في مراحله الأخيرة من تحسن الظروف الحرارية مقارنة بما شهدته بعض الفترات خلال السنوات السابقة.

## نصائح عملية لتحسين الاستفادة من مرحلة التحسن النسبي
وللاستفادة القصوى من تحسن ظروف الحرارة تدريجيًا، يُنصح المزارعون بمراعاة عدة نقاط في إدارة الحقل، مثل: انتظام الري وفق الاحتياج الفعلي وتقليل الفاقد، متابعة الرطوبة خاصة في الصباح الباكر والمساء، تعزيز التهوية في البيوت المحمية عند توافرها لتقليل ركود الهواء، ومراقبة النباتات بحثًا عن أي علامات إجهاد حراري أو ضعف عقد في الخضروات.

في النهاية، ومع استمرار «مسرى» حتى الأسبوع الأول من سبتمبر، تبدو الفترة القادمة فرصة لتحسن تدريجي في الضغط الحراري يدعم المحاصيل الجديدة والمتأخرة ويخفف من حدّة التأثيرات التي كانت تؤثر في نموها وحصادها، خصوصًا في مناطق تتأثر ببقايا القبة الحرارية حيث قد تستمر الفروقات المحلية حتى تستقر الظروف.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *