تداولت خلال الأيام الماضية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم أن رش العطور مباشرة على الرقبة قد يؤدي إلى الإصابة بالسرطان، ما دفع كثيرين إلى القلق من استخدام العطور. وبالرغم من انتشار هذه الادعاءات، تؤكد استشارية الأمراض الجلدية أن الربط بين العطور والسرطان لا يستند إلى أدلة علمية، وأن ما قد يحدث فعليًا غالبًا يكون تهيجًا أو تحسسًا جلديًا عند بعض الأشخاص.
لا توجد علاقة علمية مثبتة بين العطور وسرطان الرقبة
توضح د. ياسمين توفيق، استشاري الأمراض الجلدية، أن مزاعم ارتباط رش العطر على الرقبة بالإصابة بالسرطان لا تدعمها أبحاث طبية تقرر وجود سبب مباشر من هذا النوع. وتؤكد أن العطور تحتوي على مكونات كيميائية تمنح الرائحة، وقد تتسبب عند فئة من الناس الأكثر حساسية في ظهور مشاكل جلدية مثل الاحمرار أو الطفح أو الإكزيما، لكن ذلك يختلف تمامًا عن فكرة “السرطان”، التي لا يوجد لها دليل مثبت.
التحسس والتهيج: المشكلة الأوضح بدلًا من السرطان
تشير الطبيبة إلى أن الجلد في منطقة الرقبة قد يكون رقيقًا نسبيًا، ما يجعله أكثر قابلية للتهيج عند التعرض لمواد عطرية قوية أو مركزة. وقد يظهر التحسس بعد فترة قصيرة على شكل حكة أو احمرار أو جفاف، وأحيانًا طفح جلدي، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ مع الحساسية أو الأمراض الجلدية.
العطور المقلدة أو مجهولة المصدر تزيد احتمالات الأذى
ومن النقاط المهمة التي تلفت لها الطبيبة أن شراء عطور من مصادر غير موثوقة أو المنتجات المقلدة قد يكون مصدر المشكلة الحقيقي. فغياب معرفة المكونات الفعلية وتركيزها قد يؤدي إلى زيادة فرص الحساسية أو تدهور حالات مثل الإكزيما أو ظهور بقع أو طفح. كما توضح أن ارتفاع السعر لا يعني بالضرورة أن المنتج أكثر أمانًا، وأن انخفاض السعر وحده لا يضمن الضرر؛ العبرة الأساسية بالمصدر والجودة والالتزام بالمعايير.
احذر من وضع العطر قبل الشمس
ترفع بعض مكونات العطور احتمال حدوث تهيج أو تصبغات عند التعرض لأشعة الشمس، لذلك تنصح الطبيبة بعدم وضع العطر على الجلد في أوقات الذهاب للشاطئ أو تحت الشمس المباشرة. وتلفت إلى أن ذلك لا يقتصر على العطور التقليدية فقط، بل قد يشمل بعض أنواع الـ“Spray” وـ“Body Splash”. ولتقليل المخاطر، يُفضل وضع العطر على الملابس أو تطبيقه بعيدًا عن مناطق التعرض المباشر للشمس، مع مراعاة تعليمات المنتج.
متى يتعين التوقف عن استخدام العطر؟
توصي الطبيبة بالتوقف عن العطر أو تبديله فورًا إذا ظهرت أعراض مثل الحكة أو الاحمرار أو تورم أو طفح جلدي بعد الاستخدام. وتلفت كذلك إلى أن الأشخاص الأكثر عرضة للمشكلات هم المصابون بالإكزيما أو الحساسية أو الصدفية، لأن بشرتهم قد تكون أكثر تفاعلًا مع المواد العطرية.
نصائح عملية لاستخدام آمن ومعتدل
- اختيار العطر من مصدر موثوق والالتزام بالملصق ومكونات المنتج.
- استخدام كميات معتدلة بدلًا من الإفراط لتقليل احتمال التهيج.
- إجراء اختبار بسيط على جزء صغير من الجلد عند تجربة منتج جديد، خصوصًا لذوي البشرة الحساسة.
- تجنب وضع العطر على الجلد قبل التعرض المباشر للشمس، خصوصًا في فترات الظهيرة.
- في حال استمرار الأعراض أو تكرارها، يُفضل استشارة طبيب جلدية لتحديد السبب واختيار بديل مناسب.
في النهاية، تؤكد د. ياسمين توفيق أن التعامل السليم مع العطور لا يقوم على الخوف أو نشر الشائعات، بل على الاختيار الصحيح للمصدر، والاستخدام المعتدل، وتجنب وضع العطر قبل الشمس، مع الانتباه لأي تفاعل جلدي قد يستدعي التوقف.

التعليقات