التخطي إلى المحتوى

تتزايد أهمية منظومات «باتريوت» بالنسبة لأوكرانيا مع استمرار التحديات المتعلقة بالدفاع الجوي في مواجهة الضربات. وفي هذا السياق، أوضح الدكتور إيفان أوس، مستشار بالمعهد الوطني الأوكراني، أن تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن تعهد الولايات المتحدة بتوفير إمدادات شهرية من صواريخ «باتريوت» وأنظمة الدفاع الجوي المضادة للصواريخ، يمكن فهمها بوصفها استجابة مباشرة لحاجة كييف الفعلية إلى منظومات قادرة على سد فجوات الحماية الجوية.

وأشار أوس إلى أن طرح زيلينسكي يأتي في مرحلة دقيقة، لافتًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد ألمح قبل يومين، ردًا على احتياجات أوكرانيا من تلك الصواريخ، إلى أن الولايات المتحدة تواجه هي نفسها نقصًا أو قيودًا على المخزون المتاح، وأنها لا تملك كميات إضافية جاهزة بالقدر الذي تريده كييف. كما ذكر أن أوكرانيا سبق أن حصلت على كميات من هذه الصواريخ خلال فترة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، ما يعكس أن مسار الإمدادات ليس جديدًا بالكامل، لكنه يظل غير كافٍ لتلبية متطلبات الاستمرار والوتيرة العالية للعمليات.

وبحسب أوس، فإن تصريحات زيلينسكي جاءت أيضًا بعد السماح لأوكرانيا بالحصول على ترخيص لتصنيع صواريخ «باتريوت». وأكد أن إعلان الرئيس الأوكراني يوضح بوضوح أن المنظومة تمثل أولوية وطنية، لكن الترخيص وحده لا يحل مشكلة النقص على أرض الواقع. فالتحدي الأساسي يتمثل في توفير أعداد كبيرة من الصواريخ في وقت مناسب وبوتيرة تلائم احتياجات الدفاع الجوي، خصوصًا في ظل الضغط المستمر على البنية الدفاعية وصعوبة تعويض الذخائر المستهلكة.

وأوضح الدكتور أن أوكرانيا لا تركز فقط على الجانب التصنيعي، بل تسعى كذلك لضمان الإمدادات الفعلية خلال الفترات المقبلة. وتتمثل الغاية من هذه المطالب—كما قال—في تعزيز قدرة كييف على ردع روسيا، عبر رفع مستويات الجاهزية الدفاعية وتقليل ثغرات اعتراض الصواريخ أو الطائرات المسيّرة التي قد تستهدف البنية التحتية أو القوات.

وأضاف أن أوكرانيا تدرك أن عدم توفر الموارد اللازمة لمواجهة القوات الروسية سيجعلها في موقف بالغ التعقيد، ولذلك فإن الرسالة التي حملتها تصريحات زيلينسكي تتمحور حول نقطة جوهرية: الترخيص لتصنيع «باتريوت» يعد خطوة مهمة، لكنه ليس بديلًا عن توفر مخزونات إضافية وإمدادات مستمرة. ومع تعقيدات سلاسل الإمداد وزمن الإنتاج والتجهيز والتسليم، تبقى الحاجة إلى صواريخ جاهزة للإطلاق عنصرًا حاسمًا لضمان استمرارية الدفاع الجوي.

وبناءً على ذلك، يمكن تلخيص جوهر الموقف بأن أوكرانيا تطالب بالجمع بين عنصرين: تمكين التصنيع عبر الترخيص لتقليل الاعتماد طويل الأجل، وتحقيق إمدادات فعلية بكميات كبيرة لضمان فعالية المنظومة على المدى القريب، بما يدعم هدف ردع روسيا ويعزز قدرة كييف على إدارة المخاطر الجوية المتصاعدة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *