قال إيريك براون، المحلل السياسي في الحزب الجمهوري، إن العقوبات الأمريكية الجديدة، وما يصاحبها من إجراءات اقتصادية تستهدف إيران، خصوصًا في قطاع النفط، تُترجم تصعيدًا فعليًا في مستوى الضغط الذي تمارسه واشنطن على طهران بهدف دفعها إلى مراجعة موقفها التفاوضي والعودة إلى محادثات أكثر جدية.
وأضاف براون، في تصريح خلال مداخلة مع الإعلامية هاجر جلال ببرنامج «منتصف النهار» على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الجانب الإيراني يطالب منذ فترات متباعدة برفع العقوبات، لكن الولايات المتحدة تواصل الاعتماد على الأدوات الاقتصادية بوصفها رافعة ضغط مؤثرة، عبر التأثير في قدرة طهران المالية والاقتصادية خلال المفاوضات.
عقوبات النفط كرسالة ضغط مباشرة
يرى المحلل السياسي أن القيود الجديدة لا تقف عند حدود العقوبات المالية أو القيود المصرفية، بل تمتد إلى إجراءات تلامس قطاعات حيوية وحلقات وصول رئيسية داخل المنظومة الاقتصادية الإيرانية. ويُنظر إلى استهداف قطاع النفط بوصفه رسالة سياسية واقتصادية في الوقت نفسه، لأن النفط يُعد من أهم مصادر الإيرادات وقدرته على توليد النقد الأجنبي ترتبط مباشرة بقدرة الحكومة الإيرانية على تحمل تكاليف الأزمات.
وأوضح براون أن هذا النوع من الإجراءات ينعكس على مستوى التكاليف وسلاسل التوريد المرتبطة بالأنشطة النفطية، ما يؤدي إلى آثار اقتصادية تشمل صعوبة التمويل، وتراجع التدفقات المالية، وتعقيد عمليات التصدير عبر قنوات متنوعة.
تأثير أوسع عبر قيود على منافذ التجارة والملاحة
وأشار إلى أن الضغط الأمريكي امتد أيضًا إلى قطاعات مرتبطة بالتجارة والنقل، بما فيها الموانئ، وهو ما يضاعف تأثير العقوبات على الاقتصاد الإيراني. فالموانئ ليست مجرد نقاط عبور، بل تمثل عقدًا لوجستيًا وتجاريًا تتصل به عمليات الشحن والتأمين والالتزامات التعاقدية، وأي قيود فيها قد تُنتج تأخيرات وتزيد كلفة التشغيل وتُضعف قدرة الشركات على تنفيذ الاتفاقات.
وبحسب براون، فإن حصيلة هذه الإجراءات تتجاوز خسائر مالية مباشرة، لتطال أيضًا القدرة على التكيف، إذ تصبح البيئة الاقتصادية أكثر هشاشة أمام أي تذبذب في الأسواق أو تغير في شروط التمويل.
مزج الضغط الاقتصادي مع تحركات أوسع
وأضاف المحلل أن الولايات المتحدة جمعت خلال الفترة الماضية بين أدوات الضغط الاقتصادي والتحركات ذات البعد العسكري أو الأمني، بالتوازي مع تقديم قدر محدود من المرونة في بعض المسارات. وأوضح أن هذا النهج يهدف إلى إدارة الأزمة ضمن إطار أوسع، بحيث تبقى ورقة الضغط الاقتصادية قائمة، وفي الوقت نفسه تُترك مساحة محدودة لإمكانية التفاوض وفق شروط واشنطن.
ويُفهم من هذا التوجه أن الهدف لا يقتصر على عقوبات منفصلة، بل على هندسة ضغط مستمرة تُحاصر حسابات طهران وتدفعها نحو إعادة تقييم خياراتها.
استمرار العقوبات جزء من استراتيجية أوسع للعودة للمفاوضات
أكد براون أن واشنطن تتمسك باستراتيجية الضغط على الاقتصاد الإيراني بهدف دفع طهران إلى تقديم تنازلات والعودة إلى مسار التفاوض بموقف أكثر قابلية للتكيّف. كما لفت إلى أن استمرار العقوبات يمثل جزءًا من سياسة أمريكية أشمل تسعى إلى التأثير في قدرة إيران على المناورة، وتهيئة الظروف التي تجعل إعادة النظر في ملفات الخلاف أكثر احتمالًا.
وفي هذا السياق، تُعد العقوبات وسيلة لخلق كلفة عالية على إيران داخل جداولها السياسية والاقتصادية، بحيث تصبح الخيارات التفاوضية أكثر جاذبية من الخيارات القائمة على التصعيد أو الاعتماد على بدائل جزئية.
المعادلة الأمريكية: تغيير الحسابات لفتح باب تفاهمات
وشدد براون على أن الهدف النهائي من استمرار القيود والعقوبات هو إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات والوصول إلى تفاهمات بشأن القضايا محل الخلاف. وترى واشنطن—بحسب هذا الطرح—أن استمرار الضغط الاقتصادي يمكن أن يُفضي إلى تغيير حسابات طهران، ما يفتح الباب أمام استئناف التفاوض على نحو يسمح بتقارب أكبر في المواقف.
وفي ظل استمرار الإجراءات الأمريكية التي تستهدف الاقتصاد الإيراني، يتوقع براون أن يبقى ملف العقوبات جزءًا محوريًا من معادلة المفاوضات، سواء كأداة ضغط مباشرة أو كإطار يحدد شروط الدخول في أي تفاهمات مستقبلية.

التعليقات