كشف النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، عن تطورات جديدة تتعلق بأزمة تسجيل خطوط المحمول بأسماء أشخاص لا يستخدمونها فعليًا، مؤكدًا أن الظاهرة ليست وليدة سنوات قريبة، بل تعود جذورها لسنوات طويلة قبل أن تبدأ الجهات المعنية في مواجهتها بصورة أكثر جدية خلال الفترة الأخيرة.
وخلال مداخلة تلفزيونية عبر برنامج «الحياة اليوم» مع الإعلامية لبنى عسل على قناة «الحياة»، أوضح بدوي أن تسجيل أعداد كبيرة من خطوط المحمول بأسماء أشخاص غير مستخدمين لها كان منتشرًا بشكل واضح لسنوات، لا سيما خلال الفترة الممتدة من أواخر التسعينيات وحتى عام 2017. وأشار إلى أن هذا النمط من التسجيل أدى—في بعض الحالات—إلى اتساع فجوة الرقابة على من يستخدم فعليًا الخط، وما يترتب على ذلك من مخاطر تنظيمية وأمنية.
وأكد بدوي أن هذا الملف شهد تحركات مؤسسية بدأت منذ عام 2018، حيث تم البدء في اتخاذ خطوات تهدف إلى تضييق دائرة التعامل غير المنضبطة أثناء بيع الخطوط. ومن أبرز الإجراءات التي تم ذكرها: وقف التعامل مع الوكلاء والموزعين غير المعتمدين في بيع خطوط المحمول، بما يقلل فرص التلاعب في بيانات المتعاقدين أو إساءة استخدامها.
ولفت رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى أن الإجراءات الجديدة اعتمدت كذلك على حصر عمليات البيع داخل مسارات أكثر رقابة، من خلال الفروع التابعة لشركات الاتصالات. ويأتي هذا التوجه بهدف ضمان قدر أكبر من الضبط أثناء التعاقد وتوثيق بيانات العملاء، وتقليل التعاملات التي يصعب معها التحقق من صحة البيانات أو مراجعتها بالطرق النظامية.
كما أشار بدوي إلى أن منظومة المعالجة لم تقتصر على مرحلة البيع فقط، بل شملت تفعيل الخط عبر مراكز اتصال تابعة لشركات الاتصالات. وأوضح أن تفعيل الخط من خلال هذه القنوات يُسهم في إجراء تحقق إضافي من بيانات المستخدم قبل تشغيل الخط، وهو ما يحد—عمليًا—من إمكانية تشغيل خطوط مسجلة على أسماء غير مرتبطة بالمستخدم الحقيقي.
وبين بدوي أن هذه الخطوات ساعدت في تقليص حجم الظاهرة بصورة ملحوظة خلال السنوات اللاحقة، إلا أنه شدد على أنها لم تختفِ بشكل نهائي بعد. لذلك، دعا—ضمن سياق حديثه—إلى مواصلة تطوير منظومة التحقق والرقابة بما يضمن ارتباط الخط بالمستخدم الفعلي بشكل أدق، ويحد من أي ثغرات قد تسمح بإعادة إنتاج المشكلة تحت صور جديدة.
ولتعزيز فعالية الرقابة، شدد النائب على أن تطوير آليات التسجيل والتفعيل يأتي ضمن هدف أشمل يتمثل في إحكام السيطرة على عمليات التعاقد، والتأكد من صحة بيانات المستخدمين، وتقليل احتمالات إساءة استخدام الخطوط المسجلة بمعلومات غير حقيقية. وأكد أن استمرار متابعة هذا الملف ورفع كفاءة إجراءات التحقق عنصر أساسي لضمان حماية المستهلكين وتقليل المخاطر المرتبطة باستخدام خطوط غير مرتبطة بصاحبها الحقيقي.

التعليقات