التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة، أن تسمم الدم (تعفن الدم) يحدث عندما تصل الميكروبات إلى مجرى الدم، وهي مرحلة تعد من أخطر المراحل الطبية التي تتطلب تدخلاً عاجلاً داخل المستشفى. فبدل أن تظل العدوى محصورة في موضعها، ينتقل العامل المسبب إلى الدورة الدموية ليبدأ الجسم في الدخول في حالة استجابة التهابية شديدة قد تخرج عن السيطرة، ما يهدد عمل الأعضاء الحيوية.

وأوضح الدكتور موافي، خلال حديثه في برنامجه “رب زدني علمًا” على قناة “صدى البلد”، أن تسمم الدم قد يكون نتيجة عدوى شديدة في أحد أجهزة الجسم، مثل التهاب الرئة، أو وجود خراج، أو حدوث تلوث بعد إجراء جراحي. كما شدد على أن انتقال الميكروب إلى الدم يتيح له الانتشار داخل الجسم عبر الأوعية الدموية، وهو ما قد يسبب مضاعفات سريعة وشديدة، تصل أحياناً إلى حالات حرجة تتطلب عناية مركزة.

ومن أبرز الآثار الخطيرة لتسمم الدم ما يُعرف بـالصدمة التسممية، وهي حالة تترافق مع انخفاض شديد في ضغط الدم بسبب تأثير الالتهاب على الأوعية الدموية وآليات تنظيم الدورة الدموية. ويؤدي هذا الانخفاض إلى تراجع تروية الأعضاء بالأكسجين والدم، ما قد يسبب فشلًا وظيفيًا في أعضاء مثل الكلى أو الرئتين أو الكبد، ويزيد من خطر الوفاة، خصوصاً في حال تأخر التشخيص أو بدء العلاج.

ولفت موافي إلى أن العدوى الشديدة التي قد تقود إلى تسمم الدم لا تظهر دائماً بنفس الصورة عند جميع المرضى، لذلك فإن التعامل السريع مع العلامات الدالة على تدهور الحالة يعد أمرًا حاسمًا. ومن بين الأعراض التي تستدعي الانتباه: ارتفاع الحرارة أو انخفاضها، تسارع ضربات القلب، سرعة التنفس، الارتباك أو التغير في مستوى الوعي، والإرهاق الشديد أو برودة الأطراف، إضافة إلى تدهور عام سريع خلال ساعات أو أيام.

وأضاف أن الاكتشاف المبكر وبدء العلاج في المستشفى هو الركيزة الأساسية لزيادة فرص التعافي. ويشمل العلاج عادةً خطوات عاجلة لتثبيت الحالة العامة، مثل دعم ضغط الدم وتعويض السوائل عند الحاجة، بالإضافة إلى المضادات الحيوية المناسبة بعد تقييم مصدر العدوى وأخذ التحاليل اللازمة، مع مراقبة دقيقة لوظائف الأعضاء. وفي بعض الحالات قد يلزم التعامل مع مصدر العدوى مباشرة، كتصريف الخراج أو معالجة بؤرة التلوث بعد الجراحة.

وبشكل عام، شدد الدكتور حسام موافي على أن تسمم الدم ليس مجرد عدوى عابرة، بل قد يكون بداية لمسار مرضي سريع وخطير. لذلك يُنصح بالتوجه إلى الطوارئ عند الاشتباه بوجود عدوى شديدة أو تدهور سريع في الحالة، خاصة لدى كبار السن أو مرضى الأمراض المزمنة أو من لديهم مناعة أقل، لأن سرعة التدخل قد تكون الفارق بين السيطرة على الحالة وإنقاذ الأعضاء من الضرر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *