التخطي إلى المحتوى

يؤكد الدكتور أمين المشاقبة، أستاذ العلوم السياسية، أن الترقب قائم للإعلان عن اتفاق بين سلطنة عمان وإيران بشأن مضيق هرمز وآلية الدخول والخروج منه، موضحًا أن هذا الاتفاق يُنظر إليه كخطوة تمهيدية لفتح بقية الملفات المرتبطة برفع الحصار عن إيران، وإتاحة تصدير النفط الإيراني، وضمان وصول السفن إلى الموانئ الإيرانية.

ويرى المشاقبة، في مداخلة عبر قناة اكسترا نيوز، أن تأخر الإعلان قد يرتبط بطبيعة التوازنات الإقليمية والدولية، لاسيما احتمالين رئيسيين: الأول أن إيران قد تنتظر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستُعلن رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وما يتصل بذلك من إجراءات تتعلق بالأموال المجمدة، إضافة إلى السماح بتصدير النفط. أما الاحتمال الثاني، فيتعلق بوجود خلافات داخل القيادة الإيرانية بين تيار أكثر تشددًا وتيار يميل إلى النهج الدبلوماسي حول مسار التفاوض وتوقيته.

ويشرح أستاذ العلوم السياسية أن مضيق هرمز يُعد عقدة استراتيجية على المستوى العالمي، لأنه يشكل بوابة رئيسية لعبور تجارة النفط والغاز، وأي تغيير في قواعد الملاحة أو آليات الدخول والخروج ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية وكلفة النقل البحري. وفي هذا السياق، يوضح أن إيران تسعى إلى تثبيت سيادتها وقدرتها على التحكم في آلية المرور والممارسات المتعلقة بالمضيق، بينما يرى المشاقبة أن التعامل مع الأزمة بالقوة العسكرية لا يقدم حلًا دائمًا، مشيرًا إلى أن الضربات العسكرية التي جرت سابقًا لم تُثبت قدرتها على فرض تغيير جوهري في الموقف الإيراني.

ومن وجهة نظره، فإن مذكرة التفاهم بين عمان وإيران يمكن أن تكون مدخلًا لتسوية سياسية، لكنها تتطلب في الوقت نفسه خطوات متوازية من الولايات المتحدة، وعلى رأسها رفع القيود العسكرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، بما يسمح لإيران بتصدير نفطها إلى الأسواق العالمية. ويأتي هذا الربط لأن أي تحسن في بيئة الملاحة البحرية سيظل محدودًا إذا بقيت القيود الاقتصادية على التصدير حاضرة.

كما يشير المشاقبة إلى أن الولايات المتحدة لم تحقق الأهداف التي طرحتها في بداية المواجهة، سواء على صعيد إسقاط النظام الإيراني، أو إنهاء البرنامج النووي، أو الوصول إلى تغييرات سياسية داخل إيران. ورغم أن إيران تكبدت خسائر كبيرة خلال مسار المواجهة، إلا أنها لم تفقد إرادتها السياسية في ما يتعلق بمضيق هرمز، وهو ما يجعل أي مقاربة مستقبلية تميل إلى أن تكون سياسية أكثر منها عسكرية.

وتضيف التطورات المرتبطة بالوساطة العُمانية بُعدًا مهمًا في فهم المشهد؛ إذ تعكس دور عمان بوصفها لاعبًا إقليميًا يُقدّم قنوات تواصل ويُسهم في تقليل التصعيد، بما يفتح مجالًا لإعادة ضبط قواعد التعامل حول المضيق. ويُنتظر أن يتضح لاحقًا ما إذا كانت الاتفاقات المرتقبة ستترافق مع ضمانات عملية حول سلامة الملاحة وتخفيف التوتر، في إطار سلسلة خطوات تتصل بالسياسة والاقتصاد معًا، لا سيما ما يخص رفع الحصار وإعادة تشغيل مسارات تصدير الطاقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *