التخطي إلى المحتوى

يسلط برنامج «صباح الخير يا مصر» الضوء على تحولٍ عالمي تشهده صناعة الدواجن مع تصاعد التحذيرات من الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية في الأعلاف، وما يرتبط بذلك من مخاطر صحية على الإنسان والحيوان، إلى جانب التأثيرات البيئية المحتملة. ومع تزايد الاعتماد على الدواجن كمصدر رئيسي للبروتين الحيواني في مصر والعالم، ظهر اتجاه متنامٍ نحو حلول أكثر أمانًا تدعم النمو وتُحسن كفاءة الإنتاج دون تعريض المستهلك أو القطاع الحيواني لمخاطر مقاومة المضادات الحيوية.

خلال العقود الماضية، اتجهت بعض الممارسات في تربية الدواجن إلى استخدام المضادات الحيوية كمحفزات للنمو بهدف رفع معدلات التحويل الغذائي وتسريع نمو الطيور. غير أن نتائج الدراسات العلمية حذّرت من أن الإفراط في هذه الممارسات ساهم في ظهور سلالات بكتيرية مقاومة للأدوية، وهو تحدٍ يتفاقم مع الزمن ويؤثر على صحة الإنسان عبر انتقال العدوى أو نقل مقاومة البكتيريا. وفي هذا السياق، شددت منظمة الصحة العالمية على خطورة تفاقم مقاومة المضادات الحيوية باعتبارها تهديدًا عالميًا يتطلب إجراءات حاسمة داخل سلاسل الإنتاج الحيواني.

بدائل طبيعية وآمنة لتحقيق كفاءة نمو أفضل

يركز التقرير على أن العديد من الدول بدأت تقلل الاعتماد على المضادات الحيوية كمحفزات نمو، ومن بينها دول الاتحاد الأوروبي التي حظرت هذا الاستخدام منذ عام 2006. ومع اتساع الاهتمام البحثي والتجاري، ظهرت حلول بديلة تستهدف تحقيق توازن أفضل داخل الجهاز الهضمي وتحسين امتصاص الغذاء، بما ينعكس على الصحة العامة للقطيع ومعدلات النمو.

في مقدمة هذه البدائل يأتي «البروبيوتك»، وهي كائنات دقيقة نافعة تساعد على دعم توازن الميكروبيوم داخل الأمعاء. فمن خلال تعزيز البيئة الصحية للأمعاء، يمكن للبروبيوتك أن يدعم كفاءة الهضم واستفادة الطيور من العناصر الغذائية. كما تشير الاتجاهات الحديثة إلى أن البروبيوتك قد يساهم في تقليل اضطرابات الهضم لدى الدواجن، وتحسين الأداء الإنتاجي ضمن أنظمة تربى تراعي جودة الأعلاف والنظافة الحيوية.

المستخلصات النباتية والأحماض العضوية كخيارات داعمة

كما تناول البرنامج المستخلصات النباتية باعتبارها من الخيارات المتزايدة في تغذية الدواجن، ومنها الزعتر والنعناع والكركم. وتُستخدم هذه النباتات لما تحتويه من مركبات ذات خواص مضادة للأكسدة ومضادة للميكروبات. ويُفهم دورها المحتمل ضمن منظومة دعم صحة الجهاز الهضمي وتقليل تأثير الميكروبات الضارة، ما يساعد على تحسين كفاءة الهضم وتحويل الغذاء.

إلى جانب ذلك، تتجه بعض البرامج الغذائية لاستخدام الأحماض العضوية وأملاحها ضمن نظم تغذية الدواجن. تهدف هذه المواد إلى ضبط بيئة الأمعاء وتقليل نمو بعض البكتيريا الضارة، بما يدعم الاستفادة من العناصر الغذائية ويرفع كفاءة التحويل الغذائي. ويُنظر إلى الأحماض العضوية كحل داعم داخل منظومة متكاملة تشمل جودة المياه والعلف والتهوية والنظافة.

التوجه نحو إنتاج أكثر أمانًا واستدامة

يشير التقرير إلى أن التحول نحو البدائل الطبيعية لم يعد مجرد خيار تجريبي، بل أصبح اتجاهًا عالميًا مدفوعًا بالحاجة إلى أنظمة إنتاج أكثر أمانًا واستدامة. فكلما زادت القدرة على تقليل الاعتماد على المضادات الحيوية، زادت احتمالات تحسين صحة القطيع وتقليل مخاطر مقاومة المضادات. كما يساهم هذا المسار في تعزيز ثقة المستهلكين في سلامة المنتجات، ويشجع على تطوير نظم تربية أكثر تنظيمًا وكفاءة.

ولتحقيق أفضل النتائج، يؤكد التقرير ضمنيًا أهمية تطبيق البدائل ضمن إطار شامل، يتضمن اختيار مصادر البروبيوتك والمستخلصات النباتية بعناية، وضبط الجرعات حسب عمر الطيور وظروف المزرعة، مع الالتزام بإجراءات النظافة الحيوية، ومتابعة جودة العلف والمياه، وتحسين ممارسات التربية لتقليل عوامل الإجهاد والالتهابات التي قد تؤثر على أداء القطيع.

وباختصار، يعكس هذا التحول العالمي مسارًا متكاملًا نحو تربية دواجن أكثر أمانًا، تجمع بين خفض مخاطر مقاومة المضادات الحيوية، وتحسين معدلات الإنتاج، وتعزيز الاستدامة لصالح صحة الإنسان والحيوان والبيئة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *